ولم يبق من أصحابه غير نسوةٍ * تراءى لها في قتله الثُكل والأسر
يطالعها من برقع الدمع حسرةً * وفي قلبه من فقد أحبابه جمر
فتطغى عليه سورةٌ علويةٌ * بها يتساوى عنده الحلو والمرّ
وفي حضنه طفلٌ يطوّق نحره * من الظلم سهمٌ ناء عن مثله النحر
وحاشاه لم تلو الحوادث عزمه * ولا راعه في زحفه العسكر المجر
ففي ذمّة الإيمان أقدس موقفٍ * له تخشع الدنيا ويرتجف الدهر
ويطعن قلب الدين بالرمح مالك * ويخمد نور اللَّه في سيفه شمر
إلى أن قضى في ساحة المجد فانقضى * بذلك عهدٌ للهدى وانطوى سفر
لئن قام شطر الدين في صبر حيدرٍ * فقد قام في قتل ابنه بعده شطر
ولم أر من قبل الحسين مجاهداً * لمصرعه وافى يشيّعه النصر
ومن شعره ما أنشده في ذكرى الإمام الحسين عليه السلام في محرّم سنة ( 1366 ) ه :
يعيدك للتأريخ بالدمع والدمِ * متى لاح مكسوفاً هلالُ محرّمِ
فديتك ما أشجاك في الحبّ نغمةً * يرفّ لها قلبي ويشدو بها فمي
عرفتك من قبل الحياة وبعدها * ستبقى صدى حزني ورنّة مأتمي
عشقت الأسى شوقاً إليك لأنّني * أراك بعين الثاكل المتألّم
يقول لعيني القلب والفم صامتٌ * ذهولًا خذي وحي الشجون وترجمي
هواي مع الأحزان يحدو ركابه * فغوري مع الركب المجدّ وأتهمي
وما ألفت دنيا الهوى قبل صبوتي * عواطف صبّ بالدموع متيّم
وكم قائلٍ لي وهو منّي هازلٌ * أتبكي لهذا العالَم المتبسّم
عذولي عذراً إنّ في القلب قرحةً * لذكر الذي أهواه والدمع بلسمي
ولو كان حزني في فؤادك لاغتدى * نعيمك أقسى صحبةً من جهنّم
* * *
ومستهزىءٍ بالحزن عاثت بفكره * أضاليل آراءٍ إلى الجهل تنتمي
يجادلني في مأتم السبط قائلًا * من الظلم أن يحيى الحسين بمأتم
ولو قبل الجمهور قولي جعلت من * محرّم للأفراح أبهج موسم