وحيّره الأمر الرهيب وطالما * بموقفه أنداده قد تحيّروا
وغامر في فرض النظام ولم يكن * إذا ما وعى صوت الحجى يتهوّر
* * *
وقام يزيد ضاحكاً بسلوكه * على كلّ ما سنّ الشيوخ وقرّروا
تنمّر حتّى حطّم القيد داعياً * لحرّيةٍ فيها الهوى يتنمّر
وأطلق دنياه من الدين ساخراً * بقومٍ بهم أسطورة الدين تسخر
فما شأن بيت اللَّه وهي بنايةٌ * مقاصره منها ألذّ وأنضر
وهل كان غير الجهل قائد امّةٍ * إلى حجّه راحت تخبّ وتنفر
سينسفه لو ساعف الدهر عابثاً * بأحلام قومٍ حوله قد تجمهروا
ويهتك أستار العقائد أنّها * ضلالٌ بأبراد الهدى تتستّر
وراح يناجي الكأس بالسرّ قائلًا * لمثلك من بالسرّ جاهر يعذر
وودّعه مذ صاح داعي السما به * إلى اللَّه يا مغرور فاللَّه أكبر
وعاد إليها ناقماً من شريعةٍ * بها الصوم معروفٌ بها الخمر منكر
صحا ساعةً من سُكره فاسترابه * مَقامٌ على دنياه أمسى يسيطر
وأضحكه أن يقتدي قائد الهدى * إلى الدين عقلٌ بالشرائع يكفر
ولكن جرى ما قد جرى فليقم به * كما يقتضي ناموسه ويقدّر
سيصبر حتّى ساعة النصر والفتى * إذا رام نصراً في الملاحم يصبر
فطالع أسرار البلاد فلم يجد * سوى نفرٌ عن حكمه قد تأخّروا
وما كان لولا السبط يهتمّ فيهم * لأنّ مقاييس الهوى تتطوّر
ولكنّه روحٌ تسامى وجوهرٌ * تجرّد بالأعراض لا يتغيّر
لذاك قضى تفكيره أن يزيحه * وإن عابه قومٌ وعاداه معشر
وقدّر أن يغتاله بعصابةٍ * ضمائرها بالمال تشرى وتؤجر
* * *
إلى البيت سار ابن البتولة ناقماً * على حالةٍ منها الشريعة تضجر
وما كان يبغي الحجّ في عامه الذي * يغصّ بآلاف الحجيج ويزخر