فيومٌ به الإسلام شاد كيانَه * جديرٌ بأن يهنى به كلّ مسلم
فقلت له قد فاتك القصد فاتّئد * لتهدى إلى مغنىً وتحضى بمغنم
فما جزعي من نهضةٍ يهتف الإبا * لها ويراها المجد أرفع ميسم
وليس لأنّ الدين ألفي بظلّها * حِماه وفي أمثالها الدين يحتمي
ولكن لآلام على السبط قد جرت * متى أتذكّر شجوها أتألّم
بنفسي وحيداً في الجهاد مكافحاً * عدوّاً يلاقيه بجيشٍ عرمرم
وأصحابه صرعى على الأرض حوله * ونسوته مذعورةٌ في المخيّم
وفي حضنه الطفل الرضيع مرفرفاً * يعالج سهماً في وريديه مرتمي
وقد شعب السهم المثلّث قلبه * وزاد على آلامه أنّه ظمي
ويسقط في الميدان وهو بحالةٍ * يضيق بها وضعاً فمُ المتكلّم
ويذبحه شمر ويرفع رأسه * سنان ويُهدى من دعيٍّ لمجرم
وتسبى حريم اللَّه وهو ثواكل * تحنُّ إلى خدرٍ وتبكي على حمي
خطوبٌ إذا استقرى المؤرّخ سفرها * لما سار إلّا من عظيمٍ لأعظم
* * *
فعذراً أبا السجّاد طفحة شاعرٍ * يحاول أن يرقى إليك بسلّمِ
وأنت الذي قد حاول الفكر سبره * فغاص ببحرٍ من معانيك مفعم
لذاك اتّخذتُ الدمع للشعر مجهراً * يرى فيه أسرار الوجود المطلسم
فما كنتَ إلّا عالَماً مترامياً * يشعّ بأقمارٍ ويزهو بأنجم
وحاولت أن أزداد معرفةً به * فكلّ خيالي دونه وتوهّمي
فيا شعر إن رمتَ الخلود ومجده * فصلّ على يوم الحسين وسلّم
ومن شعره ما أنشده في ذكرى الإمام الحسين عليه السلام في محرّم سنة ( 1367 ) ه :
على ذكرك التأريخ يصحو ويسكرُ * وفي ظلّك الأجيال تُطوى وتنشرُ
وباسمك تستوحي السماء عواطفاً * تحاول أن تسمو إليك فتقصر
فما أنت إلّا النور سيرك ظاهرٌ * وسرّك في دنيا ظهورك مضمر
وما أنت إلّا الروح كنهك غامضٌ * وفيضك مثل الشمس بل هو أظهر