نهضت فهبّ الحقّ والخلد خلفه * يهلّل ذا شكراً وذاك يكبّر
نهضت بوجه البغي وهو بزهوه * مدلٌّ على الأيّام ينهى ويأمر
فما هي إلّا جولةٌ وتقهقرت * كتائبه في خزيها تتعثّر
وما الفجر إلّا ثورةٌ فلكيةٌ * بها الكون من سجن الدجى يتحرّر
ولولا صراع البذر في الأرض لم يقم * من اليابس المنخوب ريّان أخضر
* * *
مضى ابن أبيسفيان للقبر واثقاً * بأنّ الذي أبقاه هيهات يُقبرُ
فهذي بلاد المسلمين بعهده * تشيد وفي أيّامه الغرّ تفخر
وهذا يزيد والنفوس تخافه * وترجوه فهو البحر يُرجى ويُحذر
يخلّفه للحكم ذخراً بظلّه * ستفرع آصال الرجاء وتثمر
وتبلغ أحلام القرون اميّة * ويعرف منها الدهر ما كان ينكر
ولم يخش بأس الهاشميين بعدما * قضى الصلح فيهم أن يساووا ويقهروا
نعم ربّما طافت عليه وساوس * فتذعره باليأس واليأس يذعر
ففي يثرب لو ساعد الدهر فتية * ترى أنّها بالأمر أولى وأجدر
لها في قلوب المسلمين جلالة * تهاب وشأن في البلاد مقدّر
ويا ربّما يقوى على كيد بعضها * فيدحره والكيد بالكيد يدحر
فيزعم أنّ ابن الزبير مراوغٌ * بفطرته حتّى على الدين يمكر
وخطوة عبداللَّه وهي قصيرةٌ * يخاف عليها بالمزالق تعثر
ولكن بماذا يستر الشمس إن بدت * وما كان ضوء الشمس بالكيد يستر
فهذا حسينٌ والعناصر باسمه * إذا ما جرى ذكر الخلافة تجهر
يؤهّله للعرش مجدٌ مؤثّلٌ * يؤسّسه طه ويعليه حيدر
وفضلٌ إليه الفجر ينسب نوره * ودينٌ به الإيمان يزكو ويطهر
وروحٌ هي الآماد حدّاً وإنّها * لأعظم منها في الجلال وأكبر
أيمكن أن يدنو يزيد لمجده * وتأريخه من بؤرة العهر أقذر
وهب أنّه بالجبر حاول بيعةً * من الناس كيف ابن البتولة يجبر