ومن شعره ما أنشده في ذكرى الإمام الحسين عليه السلام في محرّم سنة ( 1365 ) ه :
أعنّي بوحيٍ منك إن خانني الشعرُ * وهيهات أن يسمو إلى سرّك الفكرُ
تحجّبت حتّى قيل إنّك غامضٌ * وأسفرت حتّى انجاب عن لبّه القشر
تطوف حواليك القرائح خُشّعاً * وتسعى لك الأقلام يكبو بها الذعر
أعنّي عسى أنّ ألمس السرّ فالحجى * تعصّى عليه الرأي والتبس الأمر
يناجيك غيري بالدموع وأنّني * أراك تناجيني متى ابتسم الثغر
عليك سلام اللَّه أيّ روايةٍ * على مسرح التأريخ يعرضها الدهر
أعدها على الجيل الجديد رسالةً * تشعّ على الإيمان آياتها الغرّ
أعدها على دنيا الزوابع نسمةً * ترقرق فيها الحبّ وانتشر العطر
أعدها أعدها نغمةً سرمديةً * تجمّد منها البحر وانفلق الصخر
أعدها دماءً يسكر المجد لونها * أعدها إباءً باسمه يهتف الفخر
* * *
أبا الشهداء الأصفياء تحية * يقدّمها عن روحه شاعرٌ حرُّ
هو الشعر لا يرضى بمقياس غيره * فلي فيه إمّا زلّ بي مقولي عذر
نظرتك ما بين السيوف فراعني * جلالٌ عليه رفرف الحزن والبِشر
تقدّست من فردٍ يهاجم دولةً * لسلطانها قد أذعن البرّ والبحر
فيا وقفة الإيمان في ساحة الوغى * تضعضع منها الشرك وانخذل الكفر
على رسلكم يا عاذلين فللهوى * مقاييس يأبى فهمها الماجن الغرّ
فلا تلحقوها بالواقف إنّها * لأنشودة غنّى بها الأدب البكر
هي الثورة الحمراء عن فكر مصلحٍ * ترفّع أن يهتاجه النفع والضُرّ
أراد لكي تحيى الحقيقة فانبرى * إلى الموت لا يلوي به السهل والوعر
كذاك حياة المصلحين شهادةٌ * يجدّ بها عصرٌ ويبلى بها عصر
* * *
إذا الروض لم تنفح أزاهره الشذى * ولم تبهج الأرواح أدواحه الخضرُ
وإن عجز الصدّاح عن وحي لحنه * وغاض ولم يلعب بأمواجه النهر