أقول هو المولى المطاع ممنّياً * لنفسي بأنّي عند رتبة عبده
وإن كنت في روضٍ تحاميت أن أرى * جنى ورده فرط احترامٍ لخدّه
وإن مال غصنٌ فيه أغضيت هيبةً * كفعلي إذا ما مال مائس قدّه
وأقطع أنّ الروض إذ كان فيه ما * يشابهه يسمو بطالع سعده
ونيل رضاه منتهى ما أرومه * وما عاشقٌ من لم يقف عند حدّه
وذلّ الهوى عزّ الكريم وإن غدى * مليكاً مطاع الأمر ما بين جنده
هو الحبّ إن رمت المخاض ببحره * وإلّا دع التيّار واقنع بثمده
وقلت مذيّلًا بيت أبيدهبل الذي ذيّله الشريف المرتضى ، ونقله من وصف الناقة إلى الغزل ، واقتفى أثره جماعة من المتأخّرين ، وبعض منها ذكره صاحب سلافة العصر :
وأبررتها بطحاء مكّة بعدما * أصات المنادي بالصلاة فأعتما
فأرّج مصقول الثرى فضل ذيلها * وأبقى به من عاطر النشر ميسما
وأكسب أنفاس النسائم نفحةً * فنمت بمسراها إلى ساكن الحمى
وأبهج هاتيك البطاح ممرّها * فأصبحن بعد المحمل روضاً منمنما
وماست منكم غصنٌ تأوّد خجلةً * ودعص هناك أنهاك حتّى تهدّما
وظلّت مهى الوادي تخالس لحظها * لتسرق منه السحر أو تتعلّما
إلى وصلها خضت الحتوف مخاطراً * فأبرزتها والبيض تقطر بالدما
ومن عاد سفك السمر والبيض للدما * فما نال وصل السمر والبيض كالدمى
وظلّت توالي روعةً والتفاتةً * لظبي له القنّاص سدّد أسهما
وأدنيتها ضمّاً إلى حرّ مهجتي * لتسكن مع تسكين ما بي من الظما
وسامرت شمس الحسن والليل مرسل * ستورد ياجيه إلى أن تصرّما
فيا عجباً هل يستر الشمس غيهب * وهل ظبية الجرعاء تألف ضيغما
وبتّ ببطحاء الأراك منعّماً * فعل ليلة البطحاء ترجع بعدما
وقلت :
تعاطى الشعر للأقدار حظّ * وإن كانت بلاغته تفاد
ولكنّي اكتسبت بذاك عزّاً * ومنقبةً إلى فضلي تزاد