ومضى بالهوى حلف الجوى * ما روى ذكر النوى إلّا تلاجى
رنّحت أعطافه ريح الصبا * واحتسى خمر الصبا صرفاً مجاجا
وعذولٌ ناصحٌ لا يأتلي * قلت حسبي منك فازداد لجاجا
ليس يقري ضيف عدلٍ مسمعي * لا وربّ العيس تستقري الفجاجا
لا أرى ينتج لي إلّا الأسى * كلّما رتّب للنصح احتجاجا
رام يطفي الوقد أوراه التعاجا * رام يبري الداء أنماه اعتلاجا
هبك أصبحت طبيبي في الهوى * أيحلّ الطبّ عن طبعٍ مزاجا
حكماء الدهر قدماً حكموا * إنّ داء الحبّ قد أعيا العلاجا
إنّما ينفع في داء الهوى * صاحبٌ خالطني فيه امتزاجا
ذاق ما ذقت ففيه اسوةٌ * إنّ في الأسوة للكرب انفراجا
واعظٌ بالصير إنّ وجدي وني * وإذا البحر طما ورّى وداجى
يا حداة الركب إلّا عطفه * نحو أحقاف المصلّى أو معاجا
أفأضللتم إليها سبلًا * قبلكم ضلّ بها قلبي فعاجا
ويحكم هلّا هداكم نحوها * مسك غزلان حماها حين فاجا
كلّ هيفا تثني قدّها * غصن بانٍ فوقه الورق تناجى
شبه البدر بمرأى وجهها * فجلا الظلماء بشراً وابتهاجا
إن يكن برق الثنايا قد شرى * فحكى برق ثناياها ابتلاجا
ففؤادي عن معاني حسنها * بتشابيه خيالٍ لا يداجى
وقلت على وزان قصيدة لفاضل العصر صاحب سلافة العصر ، مطلعها :
تبدّت زرودٌ وهي كالبدر أواسني * فضاء فضاء الربع من ضوئها وهنا
وعلى وزنها وروّيها قصائد لغيره :
لعلّ التي فوق النصاب حوت حسنا * تؤدّي زكاةً أو تصدّق بالحسنى
ويا ليتها والوضع كالنهر سائلًا * تكفّ احتساباً نهر سائلها المضني
وعنّي هواها بالغرام قلوبنا * وما رضيت منّا ولا ساءلت عنّا
فصمنا الأماني منذ حزنا صدودها * فصمنا وصلّينا الحشايا للظى حزنا