وجدنا بأرواحٍ وجدنا هوانها * علينا بها عزّاً وقلنا هنا هنا
وأنّى يرجّى زور أرجائها سبحي * يجاوبه زأر الليوث إذا أنى
وكم ليلةٍ صادفت بمنىً بوصلها * وبتّ ويسراها على يدي اليمنى
وعهدي بها تثني عليّ وتنثني * إليّ بعطف العطف منّا ولا منّا
وكم واصلت صبّاً يصبّ دموعه * وكم جبرت وهناً وقد طرقت وهنا
تثنّت لنا غصناً وأبدى ابتسامها * لآلي في بحر الغرام لها غصنا
نعم حال ذاك الحال عمّا عهدته * وأضننت بما ضنّت وأخلفت الظنا
وما كان أغنى الغانيات عن الوفا * ومن بعده بالغدر غادرتني رهنا
فؤادي في أسر الغرام بأسره * فإمّا فداءً يعديا وعداً أو منّا
وقلت وهي عروض قصائد في سلافة العصر :
نسيمٌ سرى عن شيخ نجدٍ ورنده * وبرقٌ شرى من غور سلعٍ ونجده
فذلك وارٍ نار سوقي برنده * وهذا مثيرٌ حرّ وجدي ببرده
وأذكرني صوب الغمام مدامعي * لتجري وذكر الشيء يجري بنده
ولولا الهوى إن كنت تعرف ما الهوى * لما زلزلت قلبي زماجر رعده
وودّي لظىً بالصرعية راتع * وفي بعض أفعالي وفيت بودّه
فينبت دمعي كلّ بقلٍ بروضه * ويحرق مرعاه زفيري بوقده
أحبّ عذولي حين ينطق باسمه * وأبغض مرآه وفاءً بعهده
وأظهر من خوف الوشاة سلوةً * وإن كان لي قلبٌ ينادي بضدّه
ويلهج نطقي بالعذيب ومارقٍ * ويعدل عن ذكري حماه بجهده
وفي كلّ عضوٍ لي لسانٌ مولّع * بذكراه في قربٍ وبعده
فهذا وفائي في الهوى بحقوقه * فهل أرتجي منه الوفاء بوعده
وكم بالربا صبّ صباباً لذي سبا * فؤادي ولم يمنن عليّ بردّه
من العرب طفلٌ دأبه اللهو عابثٌ * بطفل سواد العين في مهد سهده
وهبّت له روحي وأعلم أنّه * يصدّ لكي أحظى بلفته صدّه
وورد اللمى المعسول عزّ وإنّما * حلا بفمي طعماً نحيل ورده