إمامٌ له الملك العظيم الذي حبا * به آل إبراهيم خالقنا المبدي
وهم بعد خير الرسل أحمد آله * سفينة نوحٍ والنجوم لمستهدي
وهم قرناء الذكر علماً مع التقى * إلى أن يوافوا الحوض في جنّة الخلد
حباك أمير المؤمنين محمّداً * بها اللَّه مهدياً إليها من المهد
خلافة عدلٍ يشهد الخلق أنّها * إليك بأغلى المهر زفّت وبالعقد
لعمري لقد أمهرتنا كلّ مهرةٍ * ومهرٍ يباري الريح في الكرّ والطرد
بقايا الجياد الصافنات التي ارتضى * سليمان يوم العرض والأمر بالردّ
عليها ليوثٌ من نزارٍ ويعربٍ * فرائسها أعداء دينك والرشد
تحوط ثغور المؤمنين وتغتدي * حصون الحصون الشمّ في الحزن والوهد
وزعف دلاصٍ من صنائع تبّعٍ * وصنعة من بالوحي قدّر في السرد
تقي مهج الأبطال كلّا وإنّما * عزائمه في اللَّه واقية الحشد
وكلّ رديني يرى متقصّداً * من الطعن في لبّات عادٍ عن القصد
تخال شعاع الشمس لمع سنانه * وبعد الوغى المريخ من علقٍ وردي
وكلّ حسامٍ مشرفي لجدّه * مضاء القضاء الحتم والقدر المردي
بوارق تشري في دجى عثير الوغى * سحائبها أرضية عصب الجند
ترى أثر المغلوب سيف ابن ظالمٍ * وما هزّها من ظالمٍ قطّ في شدّ
أرى الجدّ يحبوه القضاء وخير ما * حبا قدر ما يستحقّ من الجدّ
وما يستحقّ الجدّ بالجدّ في العلا * كمثل مجدٍّ في رضا الصمد الفرد
سما المجد بالمهدي إذ كان مخلصاً * لتأييد دين المصطفى أعظم المجد
بحلمٍ يخفّ الطود عدلًا بوزنه * إلى لطف ذاتٍ دونه سلسل الورد
وعلمٌ لدنّيٌ تفيض بجوده * ويقصر عن أدناه كسب ذوي الكدّ
فكلّ إمامٍ في العلوم تخاله * لديه كليم الطور بالخضر يستهدي
وحزمٌ له من دون يأجوج ماكرٍ * ومأجوجهم سبك الحجى محكم السدّ
وجودٌ محت آياته صيت من مضى * كذاك جرى الوادي فطمّ على الثمد
فدع يمناً واسأل به أهل فارسٍ * مع الروم ثمّ الترك والزنج والهند