أيّدت الإسلام آثاره * كما أذاق الكفر طعم الهوان
وأصبحت مكّة من عدله * وفضله تشبه روض الجنان
فرعاً أرى الناس علا أصله * كما أرى الشمس ضيا الزبرقان
مولى الموالي قاضي الشرع من * أحيى رسوم الحقّ حتّى استبان
من قد حباه جدّه المصطفى * باسمٍ لأسرار المسمّى أبان
سما قضاة الدهر فخراً كما * على الأشخاص جنس الكيان
وشرّف المنصب حقّاً فمن * شرّفه المنصب عنه مبان
قد هذّب التوفيق أخلاقه * فكان بحراً وفى منه جمان
وطابقت علياه أعراقه * فهو لأهل البيت ذخرٌ يصان
أرسله ربّ الورى رحمةً * أنالها جيرانه بامتنان
فعامه الأسعد في مكّة * للخلق عام الفتح هامي الرثان
فاللَّه يبقيه ويبقي له * والده المولى رفيع المكان
وذا دعا شامل نفعه * لُامّة الإسلام قاصٍ ودان
وهذه المدحة من مخلصٍ * ليس له فيما سوى الودّ شان
ينمي إلى الأطهار أجدادكم * وفي رسول اللَّه سعد القران
صلّى عليه اللَّه مع آله * والصحب ما قامت شهود الأذان
وقلت مادحاً القاضي الشرع المذكور ، ذاكراً ما أحدثه والده شيخ الاسلام من المكرمة والمآثر الجليلة في بلد اللَّه الحرام ، وذلك إشهار وقت بدو الوحي في كلّ عام ، باجتماع العلماء والأعيان بالمسجد الحرام في الليلة السابعة عشر من شهر رمضان ، وقراءة أحاديث بدو الوحي بعد مسيرهم بأكمل الهيئات إلى بيت السيدة خديجة مولدة السيدة فاطمة سلام اللَّه تعالى عليهما ، وقراءتهم هناك ، ثمّ يرجعون إلى المسجد الحرام خلف زمزم ، وتفتح الكعبة الشريفة ، وبعد تمام القراءة يدعى للسلطان ، ثمّ تفاض عليهم الخلع المهيبة ، وتقسّم لهم جوائز هنية ، وكان نظمي للقصيدة بطلب من قاضي الشرع المذكور ، فقلت مؤرّخاً عام ابتداء هذه المكرمة المذكورة :
جلا الدهر محياه * بخيرٍ فاض محباه