روض الوداد سقاه الريح الغادي * من غيث وصلٍ يروّي غلّة الصادي
تهتزّ فيه فذود الغيد ناعمةً * من كلّ غصنٍ تقارّيان ميّاد
قد رسّختها نسيم العتب فانعطفت * نحو المشوق بإعطافٍ وأجياد
وأطلعت نرجس الألحاظ رقرقه * طلّ الدموع أسى من سقمي الباد
زارتك عبلةً والأبطال راصدةً * ريم تفلّت من آجام آساد
سارت وأترابها يكنفها فرقاً * ير عين لحظا ثنايا ذلك الوادي
تشير نحو حماة الحيّ هازبةً * علماً بأنّ فتىً عبس بمرصاد
أسعفها إذا رأت اسعاف مغرمها * فعدنني وشفاتي بعض عوادي
حتّى النساء كانت لي مساعدةً * أسدت يداً كان فيها كبت حسّادي
منت بكتم شذاها عن عشائرها * ما كان كتم الشذى منها بمعتاد
وبشّرتني بمسراها وقد نفحت * إلى من بين أوهادٍ وأعقاد
عرفت من عرفها فحوى إشارتها * فكان أوثق أخبارٍ بإسناد
وقلت مادحاً قاضي الشرع الشريف بمكّة المشرّفة سيد مصطفى أفندي ابن علم الأعاظم الأعلام قبض اللَّه أفندي شيخ الإسلام ، وشهرته تغني عن الإعلام ، وكان قد حصل منه محبّة ومودّة أكيدة ، بحيث كان هو المستدعي لنظم هذه القصيدة ، ثمّ أمر بكتابتها في طراز استحدثه لأجلها في محكمة الشرع الشريف بمكّة المشرّفة :
شكراً لمن أسعد هذا الزمان * وألبس الدنيا حليّ الأمان
وأصعد الدولة في أوجها * بالشرع والعقل معاني أمان
وأيّد الدين بسيف التقى * يمضي شباه ذو النهى والبيان
واختصّ مولانا مليك الورى * بسرّ فيض اللَّه هذا الأوان
لمّا اصطفى خالقنا مصطفى * ومصطفاه فاض خير الزمان
سلطان هذا العصر أستاذه * سلطان أهل العلم وصفاً علان
ذاك عماد الدين نجم الهدى * مرأى عقول ذوق مرأى العيان
وشيخ الإسلام عموماً له * في الروم بل بما حوى الخافقان
خليفة النعمان في عصره * وارث ما قد نشر الصاحبان