وكان قد سبق منّي إصدار أخرى ، سأذكر ما يحضرني منها ، فوقعت كذلك وحسنت بها المسالك :
شرى يمني البرق يهدي سنا هند * فيا حبّذا المهدي للروح والمُهدي
أضاء ثنايا الشام من يمنٍ كما * أضاءت ثناياها ابتساماً لذي الوجد
وهبّت جنوبٌ والجنوب مرامه * فدع يا صبا نجد متى هجت من نجد
ومن يهو في الأرواح ريحاً فإنّما * هواه مهبّ الريح مستوطن القصد
يمانية أهدت لأهل تهامةٍ * شذا دونه أعطار تبّت والهند
وما عرف العرف الذكي سوى شجىً * تلقّاه عن أردان ساكنة الرند
ممنّعةً لم تستظلّ بخدرها * إذا لم يكن في ظلّ أيك القنا الملد
عزيزة حيّ تحسد الشمس مشرقاً * تلوح به إن لم يفارق سنا السعد
وانّ الدراري من أسنّة قومها * تحيط بها من منظر القرب والبعد
وانّ لها حسن الغزالة في الضحى * وللشمس في الغرب اصفرار ذوي السهد
ومن يهوي أعرابيةً حول خدرها * أقاطيع أو ممشى اليعافير والربد
فودّي لقحطانيةٍ قد تكنّفت * مرابعها إرسال عادية الجرد
ولا تسألا فرسانها الحمس عن دمي * ولكن سلا ذات الخلاخل والعقد
فما شهرت أجفانهم عن مهنّدٍ * كما شهرت أجفانها باتر الحدّ
ولا اهتزّ في راحاتهم من مثقّفٍ * كما اهتزّ إذ مرّت تميس من العقد
ولا لمعت تحت الدياجي أسنّةً * كألحاظها في ليل فاحمها الجعد
ولو نظرت للقوم آرام أرضها * بمثل الرنا الفتّان من مقلتي هند
أو التفتت عن مثل أتلع جيدها * إليهم معاذ اللَّه من لفتة الصدّ
ولو أطلعت تلك الرياض أقاحياً * كمبسمها المعلول بالراح والشهد
وأبدت كنعمان الخدود شقائقاً * ومن عنمٍ شبه النبات التي تبدي
إذ لحمت فرسانها ظبياتها * وروضاتها عن طالب الصيد والورد
ولكن تشابيه البيان تخيّل * وهند سمت في منتهى الحسن عن ندّ
ألست ترى سلطان كلّ مملكٍ * مجازاً وسلطان الحقيقة للمهدي