سليم ، ومطلعه المشعر بشوقه إذ ذاك إلى جوار البيت الكريم :
ذكر الحمى وحلول وادي لعلع * صبٌّ ففاضت مقلتاه بأدمع
ثمّ المهتدي مادحاً للمذكور ومطلعه :
أنسيت مرتبعاً بذات الأجرع * ومنازلًا بالرقمتين فلعلع
وما أحسن قوله في المديح :
وإذا تكدّست الصلادم في الوغا * بالدارعين وسحبها لم تقلع
إلى أن قال :
وافاك كالرئبال يزأر تحته * جبلٌ يجول على الرياح الأربع
وقلت ناسجاً على منوالهم ، مستهدياً بنيّرات أقوالهم :
نشر النسيم شذا الربا من لعلع * فشظا فأكناف الحجون الممرع
مستودعاً من عرب ذيّاك الحمى * سرّ الهوى وحديث تلك الأربع
وافى سحيراً والرفاق بهجعةٍ * متطلّباً بين المضاجع مضجعي
فكأنّما هو عالمٌ لمّا سرى * إنّ المتيّم طرفه لم يهجع
ذكر العهود ولم يذكّر ناسياً * فأثار كامن لوعتي من أضلعي
فأمدّ قلبي في حبائل غيّه * وأمدّها بحبائلٍ من أدمعي
وتزايدت حرقي فهبّ من الكرى * صحبي انبعاثاً عن جنانٍ مروع
وغدوت فيهم بين خطب مسائلٍ * جهلًا وآخر عارفٍ مسترجع
وأتى عذولي للملام مردّداً * ذكر الأحبّة والديار البلقع
فاصخت سمعاً للعذول وما درى * ذاك الجهول لمن أصاخت مسمعي
ولطالما قد قلت معتذراً له * مهلًا فإنّي لا أرى قلبي معي
حتّى إذا صدحت على أيك الحما * ورقاء ذات توجّعٍ وتولّع
صدعت وقد صدحت بسرّي في الهوى * ووعت حديثي والعواذل لا تعي
وتنوح نوحي غير أنّي باذلٌ * للدمع وهي ضنينةٌ بالأدمع
أثبتتها سرّي وقلت مؤمّلًا * منها مقاسمة الحنين الموجع
أحمامة الوادي بشرقي الفضا * إن كنت مسعدة الجزين فرجّعي