والأريب الذي يرى من مبادي * كلّ أمرٍ يقاس أقصى المقيس
وإذا جال رأيه يوم خطبٍ * أشرق الفجر في الظلام الغميس
شيمٌ خصّه بها من له الخ * - لق تعالى من منعمٍ قدّوس
كيف لا وهي من صميم ذوي التط * - هير في الذكر من صدى التدنيس
أخلص اللَّه ذاته فهو كالتب * - ر المصفّى من شايب التدليس
وجرى في القلوب صفو هواه * فهو كالماء في مجاري الغروس
وسرت من ثنائه نفحاتٌ * ارّجت بالشذا مطاوي « 1 » الطروس
وتوالت مناله دعواتٌ * ترتقي في البكور والتغليس
هاك من جوهري المنظّم عقداً * يشتري بالوداد لا بالنفيس
ليس يلفي فيما جلاه زيادٌ * من قريضٍ على أبي قابوس
واستمعها من مخلصٍ بك أضحى * مسعداً في زمانه المنحوس
أسعفته الأقدار فاستخلصته * لك بالودّ في أعزّ النفوس
لا برحت الزمان ترفل في ثو * ب نعيمٍ من أفخر الملبوس
وابق لي ثمّ للأنام وكلّ * راتعٍ في جنابك المحروس
ما حدا سائق وما سار ركبٌ * نحوكم في إطاعة القدّوس « 2 »
وقلت في مديحه حرسه اللَّه تعالى ، وأدام وجوده حقباً توالى ، معارضاً لشاعر اليمن إبراهيم بن صالح المعروف بالمهتدي ، وغيره من الفضلاء ، في تضمين بيتين لطيفين للبدر يوسف بن لؤلؤ الذهبي ، وهما « أحمامة الوادي بشرقي الحما » البيت والذي بعده ، وأوّل من ابتكر ذلك جمال الإسلام علي ابن الإمام المتوكّل ، ومطلع تضمينه :
صبٌّ يكاد يذوب من حرّ الجوى * لولا انهمال جفونه بالأدمع
وتلاه الفاضل الأديب ، فرع بيت الوزارة ، النجيب السراج ، عمر بن محمّدعلي بن
هامش
( 1 ) في التنضيد : بطون .
( 2 ) ذكر هذه القصائد نجله السيد رضيالدين في كتابه تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولةالحسنية 2 : 210 - 214 .