حثّ قبل الصياح نجب كؤوسي * فهي تجري مجرى الغذا في النفوس
ناظماً هذه المعارضة في سلك مدائحي لمولانا وسيدنا السيد شبير بن مبارك بن فضل بن مسعود ، وهو المجموع بأمره العالي هذا الديوان ، الموالي عنايته ومودّته للناظم من أوّل العمر إلى هذا الأوان ، وأكثر شعري القديم في امتداحه ، كما أنّ الحديث أضاء بمصباحه ، وأسفر للرواة بسنا صباحه .
فمنه هذه السينية السالكة في منهج عمّ أبيه ، تناسباً بين الممدوح والمعارض يستحسن النبيه ، ويكون وسيلة لانتشارها بالمفاوضة في ضمن المعارضة إن شاء اللَّه تعالى ، وهي :
صاح نبهٌ للراح طرف الجليس * وأدرها سلافة الخندريس
وأجل بنت كرم « 1 » بين كرامٍ * وهبوها منهم أعزّ النفوس
خمرةٌ في كنوز كسرى قديماً * أودعتها أفكار بطليموس
أخلقت جدّة الزمان وأفنت * قوم عادٍ وجُرهمٍ وجديس
كلّما أبلت الليالي كستها * من برود الشباب أبهى لبوس
فهي بكر عذراء عزّت منالًا * عن ملوكٍ شمّ المعاطس شوس
خفيت من لطافة عن مرامي الو * هم فضلًا عن مدرك المحسوس
فهي سرٌّ ثوى ضمير الليالي * أدركته أفكارنا بالهجوس
ثمّ لمّا شرت بروق سناها * بأكفّ السقاة بين الجلوس
من شهابٍ قد أضرمته اقتداحاً * لزناد الكروم أيدي القسوس
فأرتنا في الكأس بهرام أعلى * في سعودٍ شأناً من البرجيس
أخفت الشمس في النهار وأبدت * أنجم الليل من حباب الكؤوس
خرق عاد أبدته تسلب العقل * به قبل مزجها بالنفوس
فأدرها يا ساقي القوم صرفاً * صارفاً شوب كل همٍّ وبؤس
واستثر أريجية الشرب حتّى * يخلع القوم ملبس الناموس
هامش
( 1 ) في التنضيد : الكروم .