يحسب الناس كالقرود فيلهو * بمصير البلاد كيف يشاء
تارة يترك المدينة للجيش * وفيها الصحابة الامناء
وزماناً يهاجم البيت بيت اللَّه * حتّى ينهار منه البناء
وأواناً يحاصر السبط كي يسكتَ * صوتٌ تصحو به الدهماء
إنّه صوت أحمدٍ يتعالى * منه في سبطه له أصداء
ويضجّ الطغيان منه فيزجي * بجيوشٍ ضاقت بها البيداء
ما كفاه الحصار بل منع الماء * ليقضي على الحسين الظماء
وتمادى فالسبط في ساحة الموت * وحيدٌ حاطت به الأعداء
وهوى في الثرى شهيداً فأمست * تتباهى بمجده الشهداء
* * *
يا شهيد الإباء رعياً ببُقيا * امّةٍ مات في دماها الإباء
كيف ننمى إلى علاك وقد بزّت * عُلانا منّا يدٌ شلّاء
كلّ يومٍ نقول يا ليتنا كنّا * فداءً لمن حوت كربلاء
ولماذا هذا التفادي لأنّ السبط * نجمٌ به الحياة تضاء
بدماه سقى الحياة فرفّت * فوقها من طيوبه أنداء
لم يطق أن يرى يزيد إماماً * للهدى وهو للفجور وعاء
فانتضى سيفه وهاجم دنياه * بدينٍ فيه تباهي السماء
هل نبا منه شمّةً لا فما * للشوك كالورد نفحةٌ ورواء
لم يجامل ظلماً ونهتف للبؤرة * تحيى الحديقةُ الغنّاء
لم يطع باطلًا ونسجد للباطل * لو حقّقت به الأهواء
أفيرضى ابن قالع الباب أن يرفع * في القدس لليهود لواء
ورضينا بأن نعود بخزيٍ * طبعتنا بعاره العملاء
ربع قرنٍ ضجّت بنخوتنا الدنيا * ورجّت من بأسنا الغبراء
وإذا ربع ساعةٍ تسحق المجد * فيهوي إلى الحضيض العلاء
* * *