ربّ رحماك بي فما أنا إلّا * بشرٌ يستفزّني الإغراء
ملء هذي الحياة سحرٌ ولكن * ليس لي فيه لذّةٌ واشتهاء
وأنا الشاعر الطروب الذي قد * طرِبت من نشيدي الشعراء
ما الذي غيّر المناظر في عيني * فهل قد أصاب عيني الغِشاء
أو هو العمر قد مشى بي بدربٍ * يستوي النورُ فيه والظلماء
ذهبت نشوة الشباب فما في * خمرتي لو شربت منها انتشاء
واحتوتني دنيا الكهولة غِرّاً * لم تثقّفه نكسةٌ وارتخاء
فإذا بي كالطفل يولد في الدنيا * غريباً تخيفه الأشياء
يصرف الوقت في المنام فإن فزّ * استفزّته صرخةٌ وبكاء
هكذا أقطع الحياة بليلٍ * موحشٍ ما لشاطئيه انتهاء
غمر الحزن فكرتي فكأنّ الحزن * للفكر سلوةٌ وعزاء
هو بقيا الحياة من عالَمٍ لم * يبق لي منه في حياتي ذماء
أيّها الحزن أنت إلفي إذا ما * فارقتني الآلاف والأصدقاء
فمعي أيّها الصديق المفدّى * وقليلٌ في الودّ هذا الفداء
ها هو الموسم المقدّس وافى * عيده وهو فتنةٌ غرّاء
مولد السبط عالَمٌّ تتبارى * في مداه الأنغام والأضواء
يحتفي الكون فيه فالأرض منه * فرحةٌ وابتسامةٌ وهناء
والسماوات حفلةٌ لنجومٍ * رقصت من شُعاعها الأجواء
* * *
ولد السبط فالحياة ستسمو * بوليدٍ تنمو به الأحياء
هو كالفجر ينمحي الليلُ منه * وتشعّ الأجواء والأرجاء
هو روح الإسلام فيه استفاقت * امّةٌ هدّ ركنها الإغفاء
هو معنى القرآن في كلّ عضوٍ * منه تهتزّ آيةٌ عصماء
منهج الدين قد تجسّم فيه * فهو للدين منهجٌ وضّاء
نسخ اللَّه بالحسين قُشوراً * قدّستها الرعاع والغوغاء