ويا رُبّ ساعٍ في الليالي لقاعدٍ * على ما رأى بل كلّ ساعٍ لقاعد
أضاعوا نُفوساً بالرماح ضَياعُها * يَعزُّ على الباغين منّا النواشد
أاللَّهُ ما تنفكُّ في صفحاتها * خُموشٌ لكلبٍ من أمية عاقد
لئن رقدَ النُصّارُ عمّا أصابَنا * فما اللَّهُ عمّا نيلَ منّا براقد
لقد علَّقوها بالنبي خُصومةً * إلى اللَّه تُغني عن يمينٍ وشاهد
ويا رُبّ أدنى من اميةَ لِحْمَةً * رَمونا على الشنآن رمي الجلامد
طَبعنا لهم سيفاً فكنّا لحدّه * ضرائبَ عن أيمانهم والسواعد
ألا ليس فعلُ الأوّلين وإن علا * على قُبح فعل الآخِرين بزائد
يُريدون أن نرضى وقد منعوا الرضى * لسير بني أعمامنا غيرِ قاصد
كذبتُك إن نازعتَني الحقَّ ظالماً * إذا قلتُ يوماً إنّني غيرُ واجد « 1 »
وقال أيضاً في المحرّم سنة ( 388 ) ه :
ما عندَ عينِك في الخَيال الزائر * أطُروقُ زَوْرٍ أم طَماعةُ خاطِر
بات الكَرى عندي يُزوِّرُ زَوْرةً * من قاطعٍ نائي الديار مُهاجر
أحْذاكَ حَرَّ الوَجد غيرَ مُساهمٍ * وسَقاك كأسَ الهمّ غيرَ مُعاقر
انّ الظعائنَ يومَ جوِّ سُوَيقةٍ * عاوَدن قلبي عند يوم الحاجر
سارت بهم ذُلُلُ الركاب فلا رِوىً * للظاميات ولا لَعاً للعاثر
كم في سُراها من سُرُوب مَدامعٍ * تَقفُو سُروبَ رَبارِبٍ وجآذِر
حلبتْ ذخائرَها المَدامعُ بعدَكم * في أربُعٍ قبلَ العقيق دواثر
يَبكين حيّاً خَفَّ غيرَ مُقايِضٍ * بهوىً وحيّاً قَرَّ غيرَ مُزاور
لو تَحلِفون بزَفْرةٍ من واجدٍ * أو تَسمعون لأنّةٍ من ذاكر
لا تَحسَبوا أنّي أقمتُ فإنّما * قَلبُ المقيم زَميلُ ذاك السائر
قالوا المشيبُ فعِمْ صباحاً بالنُهى * واعقُر مَراحَك للطَروق الزائر
لو دامَ لي وُدُّ الأوانسِ لم أبَل * بطلوع شَيبٍ وابيضاضِ غَدائر
هامش
( 1 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 364 - 366 .