إلى يد عزرائيل ، فقال أبوهما الحسين وهو من مصاب ولديه سخين عين :
ابناي قد زارا إمام الهدى * إمامنا ذا الرتب العالية
لم يظفرا منه بما أمّلا * إلّا ذهاب العقل والعافية
ومن شعره السلسال الذي رقّ فكاد أن يكون من عالم المثال :
رنّت وتثمّت في غلالتها الزرقا * فثنّت على عشّاقها البيض والزرقا
وما كنت ممّن يعرف العشق إنّما * دعتني اللحاظ السود أن أعشق العشقا
على أنّه قد أصبح النوم باطلًا * على حبّها والسحر من طرفها حقّا
توهّمت أنّ الشمس تحكي جمالها * فأبدت ثناياها وطلعتها فرقا
وألقى إليها البدر قولًا بأنّه * نظير لها في الحسن يا بعد ما ألقى
لعقت بدرّ الثغر منها فمذ نأت * سبكت نظاماً مثل مبسمها علقا
تبسّم عجباً من حنيني وعبرتي * فتنظر منها الغيث والرعد والبرقا
لئن دقّ معنى الحسن فيها كخصرها * فمعنى نظامي من لطافتها رقا
فعقد نظامي قد حكى عقد نحرها * وقد أشبها درّ المدامع إذ رقا
فسقت عقود الظنم في وصفها كما * أجاد الحسين الندب في نظمه النسقا
ومنها :
لئن صار في هذا الزمان مؤخّراً * فإنّ له في حلبة الشرف السبقا
ولا غرو أن حاز الفخار فإنّه * لمن ملكٍ أبقى من المجد ما أبقى
فداه أناس أن يهونوا على الورى * فبذل الندا فيهم أعزّ من العنقا
بنى للعلا بيتاً مشيداً مؤسّساً * كأهرام مصر لا يخاف له محقا
أيا شرف الاسلام رقّك قصده * يكاتب بالدرّ النظيم الذي رقّا
وقد سرّني التحرير منك تكرّماً * وقد ساءني إن كان يا مالكي عتقا
تأمّل كيف الشعر ، وميّز في سوق الجوهر والخرز بين السعر ، واللَّه يضاعف لمن يشاء .
وله أيضاً :
سلام عليكم من مشوق مروّع * وإن لم يكن إلّا سلام مودّع
وواللَّه ما روّعت إلّا لفقدكم * فإنّكم سؤلي وغاية مطمعي