أطغى على قاطنيها غيرَ مُكتَرثٍ * وأفعلُ الفعلَ فيها غيرَ مأمور
خَطْبٌ يهدّدُني بالبُعد عن وطني * وما خُلقتُ لغير السَرج والكُور
إنّي وإن سامَني ما لا اقاوِمُه * فقد نجوتُ وقِدحي غيرُ مقمور
عجلانَ البسُ وجهي كلّ داجيةٍ * والبَرُّ عُريانُ من ظبيٍ ويَعفور
ورُبَّ قائِلةٍ والهمُّ يُتحِفُني * بناظرٍ من نِطاف الدمع ممطور
خَفِّضْ عليك فللأحزان آوِنةٌ * وما المُقيمُ على حُزنٍ بمعذور
فقلتُ هيهاتَ فاتَ السمعُ لائمَه * لا يُعرفُ « 1 » الحزنُ إلّا يومَ عاشور
يومٌ حَدى الظُّعنَ فيه لابن فاطمةٍ * سِنانُ مُطّرِدِ الكعبين مَطرور
وخَرَّ للموت لا كَفٌّ تُقلّبُه * إلّا بوطءٍ من الجُرد المحاضير
ظَمآنَ سَلّى نَجيعُ الطعن غُلَّتَه * عن باردٍ من عُباب الماء مَقرور
كأنّ بيضَ المواضي وهي تنهَبُه * نارٌ تحكّمُ في جسمٍ من النور
للَّه مُلقىً على الرمضاء غَصَّ به * فَمُ الردى بعد إقدامٍ وتشمير
تَحنو عليه الرُبى ظِلًّا وتَستُره * عن النواظر أذيالُ الأعاصير
تَهابُه الوَحشُ إن تدنو لمصرَعه * وقد أقام ثلاثاً غيرَ مقبور
ومُوردٌ غَمراتِ الضرب غُرَّتَه * جَرَّت إليه المنايا بالمصادير
ومُستطيلٌ على الأيّام « 2 » يَقدرُها * جنى الزمانُ عليها بالمقادير
أغرى به ابن زيادٍ لُؤمُ عُنصُرِه * وسعيه ليزيدٍ غيرُ مشكور
ووَدّ أن يتلافى ما جنت يدُه * وكان ذلك كَسراً غيرَ مجبور
تُسبى بناتُ رسول اللَّه بينَهم * والدينُ غَضُّ المبادي غيرُ مستور
إن يَظفر الموتُ منه بابن مُنجِبَةٍ * فطالما عادَ ريّانَ الأظافير
يَلقى القَنا بجبينٍ شانَ صَفحتَه * وقعُ القَنا بين تضميخٍ وتعفير
من بعد ما ردَّ أطرافَ الرماح به * قَلبٌ فسيحٌ ورأيٌ غيرُ محصور
هامش
( 1 ) في الديوان : لا يفهم .
( 2 ) في الديوان : الأزمان .