لا العقل ينشر نوراً من مشارفه * ولا العواطف تنفي الخوف والريبا
قد هيمن اليأس فالأنظار زائغةٌ * ومسرب الدم في الأعراق قد نضبا
لأنّ رهطاً من الأبناء قد نشزت * عن الطريق وراحت تنشر الرهبا
لم يرسل الرومُ جيشاً من معسكره * لنا ولا الترك كانت تُنذر العربا
وإنّما هي أحزابٌ مكتَّلةٌ * منّا علينا تثير الويلَ والحربا
قد نظّمت جمعها الأعداءُ واستترت * فكانت النار إذ كانت لها حطبا
لأن غلبنا فإنّ ابني ضحيّتها * وإن غلبنا فسيفي أكحلي شخبا
حزبيةٌ ينكر الإسلام مبدأها * أتى بها الكفر جيشاً حاقداً لَجِبا
* * *
يا أيّها المحفل المحميّ جانبه * من الإمام عدوت الذمّ والوصبا
ماذا اكتسبت من الآلاف تجمعهم * وما الذي منك هذا المجمع اكتسبا
لابدّ من سببٍ تحدوك غايتُه * إليه إنّ لأعمال الورى سببا
وإن أفضل مقصودٍ تسير له * أن تنشط الموكب الكابي إذا تَعِبا
والمسلمون وقد خارت عزائمهم * تشتّتوا فِرَقاً واستبضعوا عُصَبا
وأصبحوا وسيوف البغي تحصدهم * بعضاً لبعضٍ يريد الموت والعطبا
وهم إذا اجتمعوا والكفر في ملأٍ * كانوا الأقلّين أعمالًا ومنتسبا
من مزّق الهيكل المنظوم جوهره * ومن أباد كياناً عاش مرتهبا
ووحدةٌ هزّت الدنيا صلابتُها * تمزّقت في متاهات العَمى إربا
كانت وكانت لها الأيّام خاضعةً * توجّه الدهر إمّا زلّ أو نكبا
وحينما انتكست راياتها عَقُمت * أن تنتج الخصب أو أن تعقم الجدبا
لابدّ من عودةٍ للدين هادرةٍ * يسترجع الشرق فيها بعض ما ذهبا
ولا معاد لنا ما لم توجّهنا * قيادةٌ تتقن التسديد والطلبا
توحّد الحبّ والبغضاء لا هدفٌ * ينبو ولا منهجٌ يكبو بها نصبا
والدين نظّم دنيانا بشرعته * ووجّه السير والأعمال والإربا
في كلّ منسلكٍ تلقى معالمه * يغدو بها أبعد الآمال مقتربا