* * *
وعياً شعوب المسلمين فإنّنا * نغفو وأجفان الكوارث تسهر
كان الزمان لنا وكنّا امّةً * في ظلّها ركب الحياة يسيّر
تاريخنا شمسٌ على أضوائه * تهدي القرون وتستقيم الأعصر
ونظامنا كنزٌ ذخائر مجده * كالشهب لا تحصى ولا تتقدّر
يمتدّ من نبع الخلود فتستقي * منه حقول الغارسين فتثمر
قرآننا روح الحياة وراحة * يحيا ربيع الفكر فيه ويسكر
مدّ الظلال على الحياة فكلّ ما * فيها بطيب أريجه متعطّر
الفنّ يعرج في فضاء جماله * والعلم من ينبوعه يتفجّر
ومناهج التمدين من آياته * تستلهم التخطيط ثمّ تصوّر
كلّ الروائع منه يسرق أفقها * لولاه غطّى مشرقيها العثير
هذا هو القرآن رائدنا الذي * فيه معاسير المنى تتيسّر
تاريخنا ونظامنا وكتابنا * قِمَمٌ عليها مجدنا يتصدّر
فتراثنا دنيا تمدّ حدودها * للحشر حيث بها نعود فننشر
* * *
فاستيقظي فالفجر ملء رحابنا * والنور من آفاقنا يتحدّر
وصلي بأمسك يومنا في وحدةٍ * دينيةٍ حلقاتها لا تكسر
فلنحن في نظر الشريعة امّةٌ * ألوى على تمزيقها المستعمر
ولترفعي هذي الحدود فإنّها * سجنٌ به أمل الشريعة يُقبر
فبها رأينا ما رأينا من ضنىً * أعيى بها الآسي وخاب المسبر
وبها تعثّر في الحياة جهادنا * وهو الذي أقدامه لا تعثر
وبها تعملق كلّ قزمٍ ملصقٍ * أمسى على أقدارها يتأمّر
فاستيقظي واستمسكي بالدين في * عزمٍ يفور وهمّةٍ تتسعّر
واقضي على هذي المبادئ إنّها * حُفرٌ بها أمجادنا تتدهور
لا لا أريد السيف يشهر حكمنا * فالسيف عن هذي الشواهق أقصر