وإذا سما الإنسان في ملكاته * هزم القضا بسلاحه الجبّار
* * *
يا مدرك الأوتار هذي طفحةٌ * علويةٌ فاضت لذكرى الثارِ
أنا لا افتّش في العصور فعصرنا * آلامه تربو على الأعصار
هذي بلاد المسلمين تقودها * بيد النفاق مطامع الكفّار
قد مزّقتها فكرةٌ وسياسةٌ * فالجار لا يدري بقصد الجار
وسعت إلى استعمارها بوسائل * فتّاكةٍ يخشى شباها الضاري
أوحت لها الفكر المبيدة فاغتدى * هذا يمينيٌ وذاك يساري
يستنكرون النيل منها والهدى * يصمى وليس يُردّ بالإنكار
فحرامه قد حلّلته مبادئ * موصومة منها بألف شَنار
لا غرو إن سقطت فإنّ فخارها * قد شيّدته على أساسٍ هار
فاحصد بسيفك أرؤساً قد سمّمت * أوطاننا بفضائع الأفكار
وخذ التراة من الأولى تركوا الهدى * في داره وسعوا لأخبث دار
فمشى الزمان بكيدهم متعثّراً * بدفائن الأحقاد والأوغار
لولاهم هدأت عواصفه وما * شدت العُلا بمواقف الثوّار
ومن شعره ما أرسله إلى الإمام الحجّة عليه السلام وذلك حيث كان في طهران في صفر سنة ( 1379 ) ه :
أبا صالحٍ قد ضاق من صبري الصدرُ * ولا غوث لي إلّاك يكفى به الشرُّ
تجهّم لي وجه الزمان فأينما * توجّهت يبدو الأفق لي وهو مغبرّ
نبتْ بي عن أهلي وصحبي وموطني * حوادث من تصويرها يرجف الفكر
تطاردني فيها الذئاب وليس لي * من الذنب إلّا أنّني رجلٌ حرّ
أسير على نهجٍ من الدين لاحب * على حين نهج القوم في سيرهم وعر
وحاولت أن استلفت الركب للهدى * فضاقت بإيماني بها أعينٌ شزر
وأغضبها أنّي خبيرٌ بلبّها * فما غرّني منها بألوانه القشر
تنادت بإعدامي بكلّ وسيلةٍ * رآها لها الكيد المدمّر والغدر