ورامت بأن تطوي جهادي فردّها * إلى الخلف إيمانٌ به انخذل الكفر
إلى أن تردّى الوضع واضطرب الحمى * وساد على الناس التبلبل والذعر
وخافت على نفسي نفوس حبيبةٍ * لنفي لأنّ الأمر في بلدي إمر
خرجت وعيني بالدموع غريقةٌ * وقلبي مقروحٌ وعاطفتي جمر
اوّدع روحي في وداع مشاهد * بها تنجلي الجلّي ويستنزل القطر
مشاهد فيها من عليٍ مآثر * هي الفجر بل من أفقها يطلع الفجر
تطلّ على التأريخ قبّته التي * تضمّ السما والأرض أبراجها العشر
تضمّ رفاة لا يقاس بفضله * سوى أحمد بالترب قد قورن التبر
قضيت بها عمراً سعيداً لأنّه * بجنب عليٍ ينقضي منّي العمر
تحمّلت فيها كلّ ضغطٍ براحةٍ * من الروح لم يعبث بها القيد والأسر
ظمئت عن الإمتاع إلّا زيارةً * لقبر عليٍ وهو لي منهلٌ ثرّ
ولعتُ به طفلًا وما زلت والهاً * بمشهده حتّى يواريني القبر
ففارقته لكن بجسمي وهيكلي * وفارقني لكن روحي له وكر
أبا صالح يا رائد العصر إنّني * لعدلك أشكو ما عليّ جنى العصر
ويا منقذ الهلكى أرحني فإنّما * بغيرك كسري ليس يرجى له جبر
فحرّر من الإلحاد إيمان بلدةٍ * بها الدين في التاريخ قام له فخر
وأنزل عليهم من عذابك طاقةً * تدمّرهم كي لا يقوم لهم ذكر
فقد حاربوا الإسلام جهراً وطاردوا * حماة له سرّاً وسرّهم جهر
* * *
أبا صالح طال البعاد من الحمى * وضاق بها صدري وخان بي الصبر
هناك تركت الأهل لا كافل لهم * سوى اللَّه حسبي اللَّه مولى له الأمر
أضرّ بهم هذا الفراق ومالهم * سواك مغيثٌ فيه يستدفع الضرّ
ومالي وجهٌ كي أعود إليهم * وكفّي من تحقيق آمالهم صفر