لقد كنت لي دِرعاً حصيناً وجُنّةً * وسيفاً صقيلًا لا يفلَّ من الضرب
وما كنتُ أدري أن أراك مُعفَّراً * على الأرض محجوب الجمال من التُرب
متى يظهر المهديُ يشفي قلوبَنا * ويسقي عداه الحتف بالسُمر والقُضب
متى يظهر المهديُ يأخذُ حقّنا * كما أخذوا حقّ الخلافة بالغصب
فلم لا تَثب تسقي العدى جُرع الردى * فديتك قد طال انتظارُك للوَثب
يعزّ عليه أن يرى عرضه سرى * لأرذل خلق اللَّه في العُجم والعُرب
وينظر رأس السبط بين اميةٍ * يدير يزيدٍ حوله فضلةَ الشِرب
ويطعن عينيه وينكت ثغرَه * بمجلس انسٍ حفَّ باللهو واللعب
وله رحمه اللَّه :
يا مدرك الثار البِدار البِدارْ * شنّ على حرب عِداك المَغارْ
وائت بها شعواءَ مرهوبةً * تعقِد ليلًا فوقها من غُبار
يا قمر التَمِّ أما آن أن * تبدو فقد طال علينا السرار
ما خلت قبل اليوم من هاشمٍ * دماؤها تذهب منها جبار
يا غيرة اللَّه أما آن أن * تُغيرَ أعداءك فالصبر غار
يا صاحب العصر أترضى رُحى * عُصارة الخمر علينا تُدار
فاشحذ شَبا عَضبِك واستأصل الك * - فرَ به قتلًا صغاراً كِبار
عجّل فدتك النفسُ واشفي به * من غيظ أعداك قُلوباً حِرار
قد ذهب العَدلُ وركنُ الهدى * قد هُدَّ والجورُ على الدين جار
أغِث رعاك اللَّه من ناصرٍ * رعيةً ضاق عليها القِفار
فهاك قَلِّبها قلوبَ الورى * أذابها الوجدُ من الانتظار
متى تسُلّ البيض من غمدها * وتُشرع السُمر وتحمي الذمار
في فتيةٍ لها التُقى شيمةٌ * ويا لثارات الحسين الشعار
كأنّما الموتُ لها عادةٌ * والعمر مهرٌ والرؤوس النثار
تنسى على الدار هجومَ العِدى * مذ أضرموا الباب بجَزلٍ ونار
ورُضَّ من فاطمةٍ ضلعُها * وحيدرٌ يُقاد قهراً جَهار