أفيدري لحدك حين ظمّك في الورى * مذ غاب شخصك أظهرت الحادها
أسهرت كلّ موحّدٍ يا رزءه * وأنمت في فرش الهنا حسّادها
يا علّة الايجاد يا علم الهدى * لولاك ما عرف الورى ايجادها
نار المصائب ما بدت إلّا من القو * م التي قدحت عليك زنادها
وله يرثي الإمام الجواد عليه السلام قوله :
ألا يا عين جودي للجواد * وسحّي أدمعاً علق الفؤاد
فلم لا أبكي من أبكى الرسولا * وأشجى الطهر حيدر والبتولا
وأدهش من عوالمها العقولا * ومأتمه يقام بكلّ ناد
ببغداد قضى سمّاً غريباً * ولم يرسل له أحدٌ طبيبا
بني العبّاس لا غفر الذنوبا * لك جبّارها ربّ العباد
صنعت بآل أحمد ما صنعت * وزدت على أمية ما فعلت
فكم من مرشدٍ منهم قتلت * كصادقهم وكاظم والجواد
وله يرثي الإمام موسى الكاظم عليه السلام قوله :
لهف نفسي على ابن جعفر موسى * عاش في دهره يقاسي الحبوسا
يا لها من مصيبةٍ عمّت الخلق * وأبكت يهودها والمجوسا
أخرجوه من المدينة قهراً * ومن السمّ جرّعوه كؤوسا
بلغت من أبي الرضا ما أرادت * وأطاعت بقتله إبليسا
يومه بسّر الرشيد ولكن * لجميع الأنام كان عبوسا
فقد الناس شخصه ولعمري * فقد الدين شخصه الناموسا
تكتسي بقعة الحبوس سعوداً * والورى تكتسي عليه النحوسا
ذو مزايا بفضله ورزايا * قد ملأن الأقلام منها الطروسا
حملوه والعلم يعدو ويدعو * إنّ ربع الدروس أضحى دريسا
إنّ نعشاً قد شيّعوه لعمري * شيّع العقل رزؤه والنفوسا
مذ رآه عمّ الرشيد سليمان * على الجسر لن يطيق الجلوسا
فسعى صارخاً إليه ينادي * يا بن عمّي من ذا يرد الخميسا