كيف حسام اللَّه قد فلَّلت * منه الأعادي حَدّ ذاك الغِرار
والطهر تدعو خلف أعدائها * يا قوم خلّوا عن علي الفَخار
قد أسقطوا جنينَها واعترى * من لطمة الخدّ العيونَ احمرار
فما سقوطُ الحمل من صدرها * ما لطمُها ما عصرُها بالجدار
ما وكزُها بالسيف في ضلعها * وما انتثارُ قُرطِها والسِوار
ما دفنُها باليل سرّاً وما * نبشُ الثرى منهم عِناداً جَهار
قد وَرثت من امّها زينبٌ * كلّ الذي جرى عليها وصار
وزادت البنتُ على امّها * من دارها تُهدى إلى شرّ دار
تَسترُ باليمين وَجهاً فإن * أعوزَها السترُ تَمدّ اليسار
لا تبزُغي يا شمسُ كي لا تُرى * زينبُ حسرى ما عليها خِمار
صاحت بحادي العيس دعني على * جسومهم أقيم لوثَ الأزار
أو خَلِّني عند ابن امّي ولو * تأكل من لحمي وحوشُ القِفار « 1 »
ضدّان فيها اجتمعا عينها * وقلبها تجمع ماء ونار
في زفرةٍ تحرق عشب الثرى * ودمعةٍ تخجل صوب القطار
وأعظم الخطب ترى حجّة * اللَّه مضاماً بينهم لا يجار
يقاد في جامعةٍ جهرةٍ * بالحبل موثوقاً يميناً يسار
يا أيّها الراكب زيّافةً * تطوي الموامي وتجوب القفار
عرّج على البطحاء واندب بني * عمرو العلى أشياخ عليا نزار
قوموا فشمس الدين قد كوّرت * وجذّ عرنين الهدى والفخار
واجلي دجى النقع ببيض الظبا * وسوّدي بالنقع وجه النهار
وقوّمي سمر القنا وامتطي * للحرب يا هاشم قبّ المهار
وقال المقرّم : ومن شعره في رثاء مسلم بن عقيل :
لو كان ينفع للعليل غليل * فاض الفرات بمدمعي والنيل
هامش
( 1 ) رياض المدح والرثاء ص 306 - 310 .