فكأنّ الرشيد فرعون أضحى * وابن طه موسى بن جعفر موسى
يا بنفسي أفدي إماماً بغير البذ * ل للنفس قد أبى أن يسوسا
كم عقودٍ للدين ينظم حتّى * حلّ منه القضاء عقداً نفيسا
قدّس اللَّه تربةً قد حوته * علم الناس تربها التقديسا
تعست امّةٌ تنحي الرئيسا * وتولي على الأمور الخسيسا
فعلوا في بني الميامين فعلًا * دونه الكفر شنعة لو قيسا
شرّدوهم قتلًا وسمّاً وصلباً * وأسيراً حتّى قضى محبوسا
إلى أن يقول :
وعلى صنوه الحسين تداعت * آل حرب يقفوا الخميس الخميسا
فتراه الأعداء في كلّ فجٍّ * مصلتاً عضبه يقطر شوسا
إن يحلّ الحسام كان الأنيسا * أو يسرّ الجواد كان الأنيسا
وإذا قطب الكماة يريهم * نور ثغرٍ يجلو سناه الشموسا
يتلقّى بقدّه السمر حتّى * علم السمر في اللقا أن تميسا
لم يزل يحصد الرؤوس ويسقي * من دماها الثرى ويشفي النفوسا
وإذا السهم قد أصاب حشاه * فهوى عن جواده منكوسا
فترى جسمه الكليم على الترب * وفي الرمح رأسه صار عيسى
يرد الماضيات فيض دماه * حين شبّ الهيجا وأحمى الوطيسا
لهف نفسي على النساء اللواتي * لم تجد غير خدرهنّ جليسا
برزت بعد خدرها بين قومٍ * دنستهم أصولهم تدنيسا
سلبوها حليّها وحلاها * وعلى الرغم أركبوها العيسا
وسرت حسّراً بها والأعادي * قرعت بالسياط منها الرؤوسا
إلى غيرها من المراثي العظام « 1 » .
وقال البحراني : للأديب الذكي السيد صالح الحلّي :
هامش
( 1 ) شعراء الحلّة 3 : 118 - 153 .