كيف السلوّ وليس بعد مصيبة * ابن عقيل لي جلدٌ ولا معقول
خطبٌ أصاب محمّداً ووصيه * للَّه خطبٌ قد أطلّ جليل
أفديه من فادٍ شريعة أحمد * بالنفس حيث الناصرون قليل
حكم الإله بما جرى في مسلم * واللَّه ليس لحكمه تبديل
خذلوه وانقلبوا إلى ابن سمية * وعن ابن فاطمة يزيد بديل
آوته طوعة مذ أتاها والعدي * من حوله عدواً عليه تجول
فأحسّ منها ابنها بدخولها * في البيت انّ البيت فيه دخيل
فمضى إلى ابن زياد يسرع قائلًا * بشرى الأمير فتىً نماه عقيل
فدعا الدعي جيوشه فتحزّبت * يقفو على أثر القبيل قبيل
وأتت إليه فغاص في أوساطها * حتّى تفلّت عرضها والطول
فكأنّه أسدٌ لجوع شبوله * في الغيل أفلته عليها الغيل
يسطو بصارمه الصقيل كأنّه * بطلى الأعادي حدّه مصقول
حتّى هوى بحفيرةٍ صنعت له * أهوت عليه أسنّة ونصول
فاستخرجوه مثخناً بجراحه * والجسم من نزف الدماء نحيل
سل ما جرى جملًا ودع تفصيله * فقليله لم يحصه التفصيل
قتلوه ثمّ رموه من أعلا البنا * وعلى الثرى سحبوه وهو قتيل
ربطوا برجليه الحبال ومثّلوا * فيه فليت أصابني التمثيل
مذ فاجأ الناعي الحسين علت على * فقدان مسلم رنّة وعويل
وله ابنة مسح الحسين برأسها * واليتم مسح الرأس فيه دليل
لمّا أحسّت يتمها صرخت ألا يا * والدي حزني عليك طويل
قال الحسين أنا زعيم بعده * لا تحزني وأبٌ لكِ وكفيل
قد مات والدها فأمّلت البقا * في العمّ لكن فاتها المأمول « 1 »
267 - أبوالتقى صالح تقيالدين بن الحسين بن طلحة بن الحسين بن محمّد بن
هامش
( 1 ) كتاب الشهيد مسلم بن عقيل للمقرّم ص 217 - 218 .