أردوه عن ظهر الجواد كأنّما * هدموا به طوداً من الأطواد
يا غائباً لا ترتجي لك أوبةً * أسلمتني لجوىً وطول سهاد
صلّى عليك اللَّه يا بن المصطفى * ما سار ركبٌ أو ترنّم حادي
وقال في سرّمنرأى وقد شارفها ، ومعه الشيخ محمّدرضات النحوي ، وقد شطرها وإليك قولهما :
أنخها فقد وافت بك الغاية القصوى * وطاب لها بعد النوى ذلك المثوى
نجائب لم ترفع يداً بعدما ثوت * وألقت يديها في مرابع من تهوى
أتت بك تفري مهمهاً بعد مهمةٍ * من الآل لم تلحظ طريقاً به رهوى
وقد بسطت آمالها الغرّ عندما * يظلّ بأيديها بساط الفلا يطوى
يحرّكها الشوق الملحّ فتغتدي * من الشوق سكرى دون ما سكرة نشوى
وكم جهّزت جيش العزائم واغتدت * تشنّ على جيش الملا غارةً شعوا
يعلّلها الحادي بحزوى ورامةٍ * وأعلام رضوى وهي ما ألفت رضوى
وما تيمّتها عرب تيماء من هوى * وما هيّجتها رامة لا ولا حزوى
ولكنّها حنّت إلى سرّمنرأى * ولا صبر للعاني المشوق ولا سلوى
دعاها إليها ما دعاها من الهوى * فجاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوا
إلى روضةٍ ساحاتها تنبت الرضا * وتدني جناها من يد المجتنى عفوا
وتنفخ بالهجران أنفاس زهرها * وتثمر للجانين أغصانها العفوا
إلى حضرة القدس التي قد تضمّنت * مظاهر لطف اللَّه تقوى بها التقوى
وقد فجّرت فيها وقد أقلع الحيا * بحور الندى منها عطاش الورى تروى
فزرها ذليلًا خاضعاً متوسّلًا * وناج بها من يسمع السرّ والنجوى
ولذ بحماها من أذى الدهر عائذاً * بها مظهراً للَّهثمّ لها الشكوى
لتبلغ في الدنيا مرامك كلّه * وتحظى كما شاء الرجاء بما تهوى
وتسعد في أولاك أيّ سعادةٍ * وتأوي في الأخرى إلى جنّة المأوى
عليها سلام اللَّه ما مرّ ذكرها * رديفاً لذكر اللَّه ئفي حمده تلوى
وما نشرت في الفضل أخبار فضلها * وذلك منشورٌ مدى الدهر لا يطوى