وذري البكا إلّا بدمعٍ هاطلٍ * كالسيل حطّ إلى قرار الوادي
واحمي الجفون رقادها لمن احتمت * أجفانه بالطفّ طعم رقاد
تاللَّه لا أنساه وهو بكربلا * غرضٌ يصاب بأسهم الأحقاد
تاللَّه لا أنساه وهو مجاهدٌ * عن آله الأطهار أيّ جهاد
متكلّفاً سططاً يجود بنفسه * بين الصوارم والقنا الميّاد
فرداً من الخلّان ما بين العدى * خلّوا من الأنصار والأنجاد
لهفي له والترب من عبراته * ريّان والأحشاء منه صوادي
يدعو اللئام ولا يرى من بينهم * أحداً يجيب نداه حين ينادي
يا أيّها الأقوام فيم نقضتم * عهدي وضيّعتم ذمام ودادي
من جاحدٍ في بغيةٍ متطاولٍ * أو جاهلٍ في غيّه متمادي
أفهل ترون شرعت نهج ضلالةٍ * أم هل ترون سددت ثغر سداد
أم تطلبون جنايةً سلفت لكم * من سالف الآباء والأجداد
فتنكّبوا طرق الضلالة واسلكوا * في الفحص عن أمري طريق رشاد
تتبيّنوا أنّي الخليفة فيكم * والحكم حكمي والبلاد بلادي
حتّى إذا زحفت إليه جموعهم * ما بين أعدادٍ إلى استعداد
وتزاحمت أبطالهم في موقفٍ * سطت الكلاب به على الآساد
وتصادمت تلك الكماة بمعركٍ * كثر الأسير به وعزّ الفادي
وتصرّمت مهج الفوارس حيثما * منيت بيوم تلاحمٍ وجلاد
وعدت صروف البين لا تلوي على * أنصاره والبين أعدى عادي
فتخرّموا ولكلّ جنبٍ مصرع * والدهر جمّ مصارع الأمجاد
ألوى بعضبٍ ممتعٍ بخشونةٍ * لا تمتع الأرواح بالأجساد
من فوق ظهرٍ أقب أجرد سابح * نهد أشمّ المنكبين جواد
خوّاض كلّ عجاجةٍ مسودّة الأ * رجاء سبّاق إلى الآماد
فغدا يكرّ على الجحافل صائلًا * هدر الفنيق يصول في الأذواد
ويجول في الأبطال جولة ضيغمٍ * ظامٍ إلى مهج الفوارس صادي