وقال يمدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
هي الدار بالعرجاء من جانب الحمى * فعوجا صدور اليعملات النجائب
ولا تسألاني اليوم ماذا أصابني * غداة استقلّوا من ضروب المصائب
وما وقفةٌ في الدار إلّا تعلّةٌ * لقلبٍ رماه البين شطر النوائب
سقى الجزع من وادي النقا صوب عارضٍ * وإن جاده صوب الدموع السواكب
منازل غادتها الخطوب بقاصفٍ * وراوحها صرف الزمان بحاصب
وعهدي بذاك الربع إذ نحن أهله * يرفّ عليه البشر من كلّ جانب
فما لي أراه اليوم إبّان زرته * حسرت لثام الصون عن وجه قاطب
اعلّل بالآمال نفسي وأنّها * لتصدر نحوي خائباً إثر خائب
* * *
سأجهد عزمي والمطي فإنّني * أرى الجهد مقروناً بنيل المطالب
وأجعل جلباب الضحى خير بزّتي * وأجعل ظهر الليل خير مراكبي
وأبعثها خوص العيون كأنّها * الآجال حطّت من أعالي المراقب
تؤمّ محلّ القدس والحضرة التي * بها أمل الراجي وأمن المراقب
بحيث ترى نور النبوّة ساطعاً * منوطاً بنورٍ للإمامة ثاقب
بحيث ترى وحي الإله منزّلًا * وأملاكه ما بين جاءٍ وذاهب
بحيث ترى روض المكارم ممرعاً * وبحر المعالي مستجيش الغوارب
بحيث أقرّ الأمر في مستقرّه * بغالب أمرٍ من لوي بن غالب
بحيث استطال الملك واتّسعت له * مذاهب عن آراء جمّ المذاهب
إلى أسد اللَّه الذي خضعت له * رقاب الورى من بين دانٍ وعازب
وصي النبي المصطفى وابن عمّه * أبي السادة الغرّ الكرام الأطائب
إمامٌ إليه الدين فوّض أمره * بأمر إلهٍ خصّه بالمناقب
به طهّر الاسلام من كلّ عائبٍ * وخلّص دين اللَّه من كلّ شائب
تحيّرت الآراء في كنه ذاته * فمن عابدٍ غالٍ وعادٍ مناصب
له همّة صرفٍ على كلّ حادث * له نشب وقفٍ على كلّ طالب