صحا الدهر حيناً وهو يعطي زمامه * له فمشى بالركب يحدو به النصر
ولكنّه والدهر حوّل قُلّبٌ * لوى عطفه عنه وزلّ به السُكر
* * *
هي الحرب ناموس الحياة إذا طغت * طبيعتها حقداً وثار بها الشرّ
ولكنّما أن هدّد النوع ضغطها * من اللطف أن يمشي إلى مدّها الجزر
دهت همم الأبطال حين تطاولت * مواقفها وانهارت البيض والسمر
وطافت على كوفان أطيافُ فتنةٍ * تساوى لدى أشواقها الحلو والمرّ
وباتت دمشقٌ يحكم الدسّ دستها * ويعرضه حلماً يمازجه الذعر
وتقنص إيمان الورى بحبائل * يلفّ على أشراكها الدين والكفر
فباع عبيداللَّه للخزي عمره * وعاش نديماه الخزاية والغدر
ولم يجد السبط الزكي لحقّه * ملاذاً سوى الصلح يضجّ به الصبر
ومن شعره ما أنشده في ميلاد الإمام الحسن عليه السلام في شهر رمضان سنة ( 1375 ) ه :
ولدتك فجراً للحياة مضاءا * دنيا تفيض محبّةً وصفاءا
ورعتك تربته يدير نظامها * وعىٌ يبدّد ضوؤه الظلماءا
ففتحت عينك والسماء ضحوكةٌ * والأرض تزهو روعةً ورُواءا
والناس تمرح في محيطٍ وادعٍ * كالطير تألف روضةً غنّاءا
فالعدل يشرق في العقول مبادءً * والحقّ يجري في القلوب دماءا
وعلى القيادة ثائرٌ من بأسه * رجف الزمان وأسلم استخذاءا
صلب المحجّة ما رمى جذواتها * مستحكماً إلّا وعاد هباءا
منحت مواهبه العقيدة طاقةً * شأت الطبيعة قوّةً ومضاءا
وأبان بالوحي الحقائق فانجلى * ما أضمرته الحادثات خفاءا
إنّ النبوّة للسماء حكومةٌ * في الأرض تنشر رحمةً وهناءا
* * *
ولدتك امٌّ لا تجاري مجدها * صيد الرجال عزيمةً وفتاءا
بنت النبي ولايةً ووراثةً * ودماً يسيل فيلهب الأعضاءا