ذكرى الزكي وكم فيها لنا عِبَرٌ * نقيم منها لدنيانا الموازينا
وكم بها من دروسٍ لو نطبّقها * على الحياة لمّا طاشت مرامينا
إنّ الزمان يحاكي أمسه غده * وما مضى كان للآتي تمارينا
فلنقتبس منه ما يجلي غوامضنا * ولنكتسب منه ما يهدي مساعينا
لكلّ حادثةٍ درسٌ تقرّره * لنا الطبيعة توضيحاً وتبيينا
ولادة السبط فجرٌ لا تقاس به * مواهب الفجر إبداعاً وتزيينا
فالفجر يبدو ويخفى والزكي لنا * فجرٌ يدوم مع التأريخ ميمونا
* * *
عادت تعيد علينا الدور ثانيةً * روايةٌ عرضها المحزون يبلينا
جيشان هذا كشهب الأفق مؤتلقٌ * هدياً وذلك يحكي الليل مدجونا
هذا يجهّزه الإيمان لا غرضٌ * يرمي سوى أن يرى الإيمان مأمونا
وذاك ترمي به الأطماع هائمةً * في مأزقٍ سار فيه البغي ملعونا
وللدسائس عيثٌ في الصفوف وما * زالت يد البغي تبدينا وتخفينا
أغرى ابن هندٍ عبيداللَّه فانخذلت * قوى بها الدين قد هزّ الميادينا
ولم ير السبط إلّا الصلح قاعدةً * يزداد فيه الهدى عزّاً وتمكينا
والسلم إن لم يحقّق للهدى هدفاً * فالحرب يفرضه الإسلام قانونا
* * *
ذكراك عادت وقد حمّت نوازعنا * وحمحمت ترجف الدنيا مساعينا
تناطح الكفر والإسلام واصطدمت * بالفوضوية تخزيها مبادينا
ثرنا على الكفر لا سيفٌ نصول به * يوم الجلاد ولا حصنٌ ليؤوينا
أستغفر اللَّه فهو الحصن يحفظنا * والعذر للدين فهو السيف يحمينا
ثرنا نكافح إعصاراً طلائعه * هدّت معاقلنا دكّت رواسينا
غزا العقيدة والإلحاد يسنده * مستعمرٌ جاء باسم السلم يغزونا
الحرب أسلمُ من سلمٍ تذوب به * عقيدةٌ إن دهانا الموت تحيينا
لا سلم للكفر والإسلام يلهبها * عليه ملحمةً لا تعرف اللينا