تقرّ بك الذكرى وإن بعد العهد * وفي ذكريات الروح يقترب البعد
أقام لك الإيمان في القلب كعبةً * يطوف الثنا فيها ويسعى لها الحمد
بحبّك جرّبتُ المقاييس كلّها * فخابت ولم يظهر لآمادها حدّ
ستبلى معي الدنيا وحبّك بعدنا * سيبقى إلى أن ينفض الجسد اللحد
هو الدين أهداني إليك فأبصرت * بك النفس ما يسعى له الشاعر الفرد
إلى اللَّه أسعى في ولائك مخلصاً * به وشفيع الحبّ ليس له ردّ
فما أنت إلّا السبط سبط محمّدٍ * وشبل عليٍ قدّس الأب والجدّ
ترعرعت في حجر النبوّة ناشئاً * إلى أن أباح الكُمّ ما أضمر الورد
* * *
أثار ابن عفّان على الحكم فتيةً * أظلت علياً نارها وهي تشتدّ
إلى أن أراقت في الصلاة دماءه * فضاعت ولم ينشر لثاراتها بند
وقام ابنه بالأمر والحرب تصطلي * بنيرانها شيب العراقين والمُرد
فهاتيك خيل الشام تنهب مالها * وتفعل فيها ما أباح لها الحقد
وهذي ملايين ابن هندٍ تهاطلت * على الجند حتّى لم يفد معها سدّ
هي الناس تلوي للنضار رقابها * خضوعاً وإن طالت وطال بها المجد
يفرّ عبيداللَّه للشام هادماً * مفاخر بيتٍ شاده الحسب العدّ
ويترك للأقدار جيشاً أمضّه * صراعٌ به لم ينتج الحلّ والعقد
فدبّت به روح الشقاق وأدبرت * كتائبه يسعى بها الرهْو والوخد
ولا نفع في حربٍ إذا ما تذمّرت * فيالقه منها وخالفها الجند
فلم ير غير الصلح منجى لُامّةٍ * تضارب فيها الرأي واختلف القصد
وراح ابن هندٍ يستقلّ بمنصبٍ * من الحكم لم تحلم بمعشاره هند
وأعطى عهوداً فرّط النقض عقدها * ولم ينتظم للدين من بعدها عقد
* * *
لقد أنقذ الإسلام بالصلح صابراً * على غصصٍ يعيى بها البطل الجلد
تطاوله بالنقد ألسن فتيةٍ * من الضيم أن يعزى لأمثالها النقد