أدرى نغل ملجمٍ حين أراده * به الحقّ ذاب فرعاً وأصلا
فأعيدي يا شيعة الحقّ ذكراه * لكي تكسبي المَقام الأجلّا
ومن شعره ما أنشده في ليلة الفاجعة في شهر رمضان سنة ( 1388 ) ه :
طبّق الأفق ظلامٌ أقتم * خمدت في ضفّتيه الأنجم
ظلمةٌ موحشةٌ قاتلةٌ * حمحمت أمواجها تلتطم
يتحامى الذئب من أشباحها * فهو في مكمنه مكتتم
ويخاف اللصّ منها فهو عن * غزوات الليل ذُعراً يحجم
أيّها الليل الذي أوصافه * فوق ما يرسم منّا القلم
ما الذي تخفيه يا ليل ففي * وجهك الكالح رعبٌ مؤلم
وإذا الصرخة تعلو بغتةً * وإذا المحراب يغشاه دم
* * *
أيّها المجرم هل تعلم ما * ارتكبت نفسك أو لا تعلم
هل درى سيفك في ضربته * هدم الطود الذي لا يهدم
وجم الإيمان منها فزعاً * وتلاشى في لهاه النغم
وهوى الإسلام منها خائراً * وانبرى موكبه يستسلم
والصلاة انهدمت أركانها * بعد ما طاح العماد الأعظم
والجهاد انغلقت أبوابه * بعد ما فُلّ الحُسام المخذم
والكتاب التبست آياته * بعد ما جفّ البيان المحكم
والضمير انهار لمّا سقطت * قيمٌ فيها تقوم الشيم
* * *
أيّها الفجر الذي آلاؤه * لم تزل في كلّ جوٍّ تبسم
عميت عنك عيونٌ كحلت * ضوؤها في مردويه الظلم
زحفت أوغارها ناقمةً * ومن الفجر انبرت تنتقم
أطفأت شعلته في ضربةٍ * في ضمير الحقّ منها ضرم
سفكت فيها دماً لمّا يزل * مائراً تيّاره محتدم