خصّك اللَّه بالجلال فما أشرف * معناك في الهوى وأجلّا
سكرت فيك أنفسٌ ما كفا * ها الشرب نهلًا فأوغلت فيه علا
واصلت أرضها السماء فللخلد * مرآءٌ في ساحتيها ومجلّى
سهرت والورى نيامٌ وهل يرقد * صبٌّ حبيبه يتملّى
نغمات السماء قد جذّبته * فدنا من نعيمها وتدلّى
فهو في نشوةٍ من المتعة الكبرى * ولاحيه ذاب عتباً وعذلا
فهنيئاً له فقد فاز بالقرب * وويلي إذ ذبتُ هجراً ومطلا
* * *
إيه شهر الغفران تلك ذنوبي * لك قد أقبلت تحييك عجلى
قد تعرّت من كلّ لبسٍ ولاذت * بك إذ لم تجد لغيرك ظلّا
هربت من جحيمها لك كي يشملها * العفو منك لطفاً وفضلا
ولها من ولاء آل عليٍ * شافعٌ شأنه من الشهب أعلا
هربت للزكي من آل طه * حينما لاح فجره وأطلّا
مولد السبط كان للحقّ عيداً * غمر الكائنات عليا وسفلى
يعتق اللَّه فيه من وهج النار * نفوساً سعت إلى النار جهلا
ويزيد الجنان سحراً لكي يعقد * فيها لابن البتولة حفلا
فإذا الحور والملائك تبدي * شكرها للإله عزّوجلّا
وهي تدعو بأن يجهّز للعاصين * عفواً يمدّ للقرب حبلا
* * *
رمضان وليلة القدر فيه * مصعدٌ فيه تعرج الروح جذلا
ليلةٌ تنزل الملائك فيها * بهباتٍ كالغيث سحّاً ووبلا
يستجاب الدعاء فيها ويعفو * اللَّه عمّن عصى وعنه تولّى
ليلة البذل والعطاء فم * - ن يقطعها بالدعاء يزداد بذلا
وبها الذكر قد تنزّل نوراً * زهت الأرض منه حزناً وسهلا
منهجٌ للسماء في الأرض يهدى * فيه من زلّ في الحياة وضلّا