ويربّي الإنسان يستلّ منه * ملكاتٍ منها المدارك خجلى
يحفظ الروح منه والجسم والدنيا * وما بعدها نظاماً وشكلا
شعّ فجر القرآن يبعث في الإنسان * وعياً يغدو به الجهل عقلا
فلتعش ليلة المواهب فينا * جنّةً سحرها من الخلد أحلى
* * *
رمضان وفيه للحزن عهدٌ * بلظاه دنيا العواطف تصلى
فبه اغتيل في الصلاة عليٌ * وأريقت دماؤه في المصلّى
صنو طه وصهره المرتضى * أوّل من صام للإله وصلّى
والذي قال للُالوف سلوني * والذي فاض عهده فيه عدلا
والذي خصمه الألدّ توخّى * فيه نقصاً فما أصاب محلّا
فمضى يفرغ العداء بسبٍّ * عاد عزّاً له وللخصم ذُلّا
والذي فضله أجلّ من الذكر * ففي الذكر فضله قد تحلّى
غاله في الصلاة نذلٌ ويأبى * الشعر حتّى عن أن يسمّيه نذلا
فغدا الذكر منه يندب روحاً * بعدها عادت العبادة ثكلى
قد بكاه الإسلام خير إمامٍ * طبّق الحكم فيه عقداً وحلّا
وبكاه الإنسان أفضل حرٍّ * جانحٍ للكمال طفلًا وكهلا
* * *
لم ير الحكم قاضياً يتسامى * عن مرامي النفوس عدلًا ونبلا
شهدت ذكّة القضاء ظروفاً * لم تزل في جلالها تتحلّى
كم ضعيفٍ بها سما الدهر حكماً * وقويٍّ ضاقت به الأرض سبلا
تلك أسواق كوفة الجند ما زالت * ترى سوطه من السيف أغلى
فبه أيقظ الضمير بأرضٍ * تحسب الفلس منه أسمى وأعلى
هكذا عاش حاكماً ومضى عنه * وأبقى ذكراً له ليس يبلى
لم ير الحكم مثله لا ولن يبصر * شروى هداه بَعداً وقبلا
لعن الغدر كيف يغتال شيخاً * ما تعدّى الإيمان مذ كان طفلا