يصهر الجسم بروحانيةٍ * كلّ ما فيها لذيذٌ عذب
فصلاة الجسم شكرٌ خاشعٌ * وصلاة الروح لحنٌ مطرب
لغةٌ يفهمها الذوق فلا * عجبٌ لو لم يذقها الأدب
أدب الفردوس ذوقٌ وهوىً * لا تعابير حوتها الكتب
وطريق اللَّه لا يسلكه * غير نجمٍ للسما ينتسب
دخل المسجد نشواناً له * نغمةٌ ترقص منها الشهب
يوقظ النور وفي جانحه * أيّ افقٍ شمسه لا تغرب
ينفض النوم بلمسٍ مسكرٍ * عن جفونٍ بالكرى تعتصب
وتجلّى الفجر خيطاً أبيضاً * في فضاءٍ بالدجى ينتقب
وتعالى صوته فاضطربت * شهب الليل وماج الغيهب
وأذان الفجر كالفجر له * كلّ حسٍّ نابضٍ يستعذب
جلجل الصوت رهيباً فالفضا * منه أمسى خاشعاً يرتهب
وجرى اسم اللَّه مجرى الروح في * عالَمٍ من فيضه يكتسب
واستفاق البشر الغافي ومن * نومه الجافي كسيحٌ متعب
وإلى المسجد وافى خاشعاً * كي تؤدّي روحه ما يجب
وصلاة الصبح نورٌ وشذى * لهما دنيا الهدى تنجذب
وعليٌ غمرت أجواءه * بالسنا طاعاته والقرب
رجف المحراب من خشعته * فهو من أذكاره منقلب
عرج الحقّ به عن عالَمٍ * باطلٍ قد لوّثته الريب
وأقام الفرض فأتمّ به * مجمعٌ فيه أقيم الموكب
وهوى يسجد فاهتزّ به * من مرادٍ مجرمٌ يرتقب
رفع السيف وأهواه على * عالم آلاؤه لا تنضب
وأراق الكفر للدين دماً * كان فيه رمزه ينتصب
وهوى فيه عليٌ قائلًا * فزت وانساقت إليّ الإرب
في سجودي رحتُ للَّهولي * ازُرٌ من دم رأسي قُشُب