في ليلة القدر التي آلاؤها * كالشمس ليس تحدّها الأوزان
فيها تنزّلت الملائك وارتمى * متقزّزاً من خزيه الشيطان
أزهى من الأيّام إنّ زمانها * متوشّحٌ بجلالها مزدان
قد زيّنت فيها الجنان واخمدت * بجهنّم من فيضها النيران
اللَّه عظّمها ليربح أجرها * كأبٍ أهاض جناحه الحرمان
* * *
للَّه مبتهلٌ أطال سجوده * فيها وهزّ وجوده الرجفان
يبكي على الإنسان فارق وعيه * فكأنّه بسلوكه حيوان
قد عاكس العقل الموجّه سيره * فهوى تمزّق شلوَه الذؤبان
ربّاه إنّا قد ظلمنا ذاتنا * فاغفر وأنت الغافر المنّان
وإذا ابن ملجم والحُسام بكفّه * يغشى الصفوف وقلبه حرّان
ومشى إلى المحراب ينسخ آيةً * للَّه قد نسخت بها الأوثان
وإذا أمير المؤمنين مضرّجٌ * بدمٍ به تتمخّض الأزمان
فالعدل يندب فيه حكماً تحتفي * فيه السماء ويحفل الفرقان
وهوى من التوحيد أيّ دعامةٍ * قامت بها لكيانه الأركان
ومواقف الإيمان تندب فارساً * من ذكره تتوجّس الفرسان
والدين أبّن فيه أعظم مرشدٍ * للحقّ تهتف باسمه الأديان
تنعى الصلاة به حقيقتها التي * خشعت لها العبّاد والرهبان
ينعى النبي لنا علياً غاله * بالسيف في حال الصلاة جبان
فليبكه الإسلام حيث هوت به * قمم الجلال وطاح منه كيان
صلّى عليه اللَّه من مستشهدٍ * ذكرى علاه تهجّدٌ وأذان
ومن شعره ما أنشده حول شهر الغفران في شهر رمضان سنة ( 1388 ) ه :
يا ربيع القلوب وافيت أهلًا * فبك اللطف والصفاء تجلّا
رمضان يا قطعةً من حياةٍ * خالفتها الحياة جنساً وفصلا
يا محيطاً قد شفّ جوّاً فشفّت * فيه روح المحبّ هجراً ووصلا