مضغوا القشور فحطّمت أضراسهم * ولك اللباب المحض والأطياب
لبسوا ثيابك كي يغطّوا ذاتهم * فيها وهل تخفي القرود ثياب
وعدوا إلى المحراب فامتلكوا به * مجداً يقيم كيانه المحراب
مسخوا العبادة مذ غدت احبولةً * للحكم فيها تقنص الألقاب
وتلاعبوا بالدين فهو وسيلةٌ * تقضى بها الآمال والآراب
تركوك والقرآن وابتدعوا لهم * ذيناً به إيماننا يرتاب
في كلّ ما فعلوا ترفّ خديعةٌ * وبكلّ ما قالوا يشفّ كذاب
ومشوا بتأريخ الهدى متعثّراً * بمسالك فيها السهول صعاب
في كلّ منعرجٍ دموعٌ ثرّةٌ * وبكلّ منسلكٍ دمٌ سكّاب
بهم الخلافة أصبحت متنزّهاً * فيها تعيث أرانب وذئاب
الخمر في واحاتها متشعشعٌ * والفسق في ساحاتها صخّاب
عاثوا بدين اللَّه حتّى ضيّعت * بيد التلاعب سنّةٌ وكتاب
راموا بما قالوا إبادة روعةٍ * لك من شذاها تنتشي الأحقاب
خسئوا فافقك للكواكب مطلعٌ * هيهات يستر مشرقيه نقاب
دثروا ومجدك لا يزال كأمسه * ألق يؤطّر صفحتيه شباب
* * *
يوم الغدير وإنّ لإسمك لذعةً * منها يثور شعوري اللهّاب
ولدت بك الآمال لولا إنّها * وئدت كما خدع الظمي سراب
إنّا لمحنا فيه أروع مشهدٍ * للحقّ يسكر عرضه الخلّاب
ركب النبوّة راح يقطع مهمهاً * قفراً فلا ماءٌ ولا أعشاب
والشمس أصلت جوّه فتلهّبت * كالجمر منه أباطحٌ وشعاب
تتواثب النيب العجاف تبرّماً * منه فيجفل راكبٌ وركاب
ما فيه غير الضبّ من متنفّسٍ * والضبّ منه مروّعٌ مرتاب
في مثل هذا الظرف وافى الوحي في * أمرٍ به تتبلبل الألباب
فإذا النبي بسكرةٍ روحيةٍ * يغشاه من نور الإله إهاب