أصحيحٌ مات الغرور وهل يمكن * زهو يحيى بدون غرور
* * *
تلك صحراء مكّة تنثر الأحقاد * في قلب كلّ جانٍ شرير
تلهب الأرض والهواء الأعاصير * أثارت باللفح نار السعير
فتمرّ القوافل الخرس فيها * وهي في قلب خائفٍ مذعور
تتحامى حرّ الهجير إذا انسابت * عليها وهبّ حرّ الهجير
وتهادت هناك قافلة النور * ومنها يفوح ضوع العبير
يتعالى اللَّه أكبر منها * فتهزّ الصحراء بالتكبير
لست أدري أتلك قافلة الإيمان * تمشي أم طاقة من زهور
حوّطتها الليوث من آل فهر * فحمتها عن كيد كلّ غدور
بينها يظهر النبي كما في الشهب * يبدو وجه الهلال المنير
ووراه يمشي عليٌ كما يظهر * خلف المليك شخص الوزير
سايرتها الأصحاب كالشعب تزهو * بجلال الهادي البشير النذير
غمرت تلكم الصحاري بلطفٍ * ضاع فيها لفح الهجير المثير
فكأنّ الصحراء حقل ورود * وأزيز الرياح لحن الطيور
في خضمّ السرى تنزل وحي اللَّه * يدعوكم بترك المسير
نزل الكرب خاشعاً كي يعي ما * رام منه وحي العلي القدير
واعتلا المصطفى على منبر الحقّ * وقد كان من حدوجٍ وكور
رافعاً للعلاء مجد عليٍ * فوق التقييم والتقدير
بان إبطاهما الشريفان حتّى * منه ضجّت عواطف الجمهور
رامزاً أنّ قدر حيدر أسمى * في معاليه من جميع الحضور
ملقياً خطبة الوصاية والنصّ * بها لا يضمّ بالتحوير
حاول الخصم أن يغيّر معناه * فكانت فضيحة التغيير
وأراد التفسير أن يستر الحقّ * فضاعت كرامة التفسير
كنت مولاه ظاهرٌ وشعاع الشمس * لا يختفي بشتّى الستور