ثمّ الصلاة عليكم ما غرّدت * ورقاء في دوحٍ على الأغصان
أو حرّكت ريح الصباء صاعداً * ناءٍ عن الأوطان والخلّان « 1 »
وله في المناجاة :
عبدٌ لعزّ جلاك مجدك يخضع * بيد التذلّل باب جودك يقرع
لولا زفير سعير لوعة وجده * ممّا عراه لأغرقته المدمع
ضاقت به الدنيا فلا تهمله يا * من جوده من كلّ شيءٍ أوسع
إن تطرد العافي فمن ذا يرتجي * أو تمنح الراجي فمن ذا يمنع
أشكو إليك ظلامةً من ظالمٍ * للبغي منه لدى الخلائق منبع
أضمى الحشا منّي بأسهم ظلمه * وأحلّ بي ما لم أكن أتوقّع
فمن الذي أرجوه بعدك ناصراً * ومن الذي منه إليه أفزع
ومن الذي أدعوه في غسق الدجى * فيرى مقامي في الظلام ويسمع
وبمن ألوذ من الردى وبمن أعوذ * من العدى وبمجمد من أتشفّع
وبمن أرجي ناصراً ولكسر قلبي * جابراً وبحقّ من أتضرّع
يا من على العرش استوى يا من * على الملك احتوى يا من يذلّ ويرفع
يا غافراً يا ساتراً يا جابراً يا * كاسراً يا فاطراً يا مبدع
يا عالماً يا دائماً يا قائماً * يا حاكماً يا قاهراً لا يدفع
يا من عليه توكّلي وبه عليه * توسّلي وبلطفه لي مطمع
خذ لي بحقّي من ظلومٍ لم يزل * قلبي بسهم عناده يتقطّع
كم ليلةٍ من بغيه أمسيت ذا * كبدٍ على حمر الغضا يتلوّع
والفكر منّي حائرٌ والطرف ساهٍ * ساهرٌ وحشاي وجداً ينجع
من يحر وافر ظلمه ومديده * ليلي طويلٌ فجره لا يطلع
فظٌّ غليظٌ أحمقٌ متجبّرٌ * متكبرٌ نذلٌ دعيٌّ ألكع
لانت أسافله فقلّ حياؤه * وغدت وقاحته عليه تشنع
هامش
( 1 ) تسلية الفؤاد وزينة المجالس 2 : 407 - 411 .