رفعوا المصاحف حيلةً وخديعةً * مذ آل أمرهم إلى الخسران
كفروا بأنعم ربّهم فغدوا لما * فعلوه بغياً حمة النيران
وعلى ابن هندٍ عجلهم عكفوه ك * - قوم السامري الغادر الخوّان
تركوا أخصّ العالمين برتبة الها * دي البشير بشاهد القرآن
وبنصّ أفضل مرسلٍ ومبلّغٍ * وبحجّةٍ من ساطع البرهان
وبنو معالم دينهم جهلًا على * ابن قحّافهم ثمّ العتلّ الثاني
فأضلّ امّة أحمد بريائه * وأسامها في مرتع البهتان
وأشار بالشورى فعاد الجور من * - ه مكمّلًا والعدل في نقصان
حتّى إذا ما قام ثالثهم وحا * نثهم وناكثهم فتىً عفّان
جعل العتلّ زمامه بيد العتي * - يد ابن الطريد حميمه مروان
وغدا لمال اللَّه يفرس جاهداً * كالذئب عاث بثلّةٍ من ضأن
حتّى إذا غمر الأنام بظلمه * وتبرّمت من حكمه الثقلان
أردته بطنته فأصبح جارعاً * كأس المنية واهي الأركان
حتّى إذا قام الوصي بعهده * للَّه لا نكسٍ ولا متوان
قصدته راكبة البعير بفتنةٍ * يذكي ضرام سعيرها رجسان
حتّى إذا الحرب العوان تحكّمت * بوقودها من أنفس الشجعان
صارا طعام عواملٍ ومناصلٍ * للعكس قد نأيا عن الأوطان
جاءا لنصر عصابة الشيطان فاختر * ما ببطش عصابة الرحمن
يا فرقةً نكثت عهود نبيّها * وأتت بكلّ منافقٍ فتّان
يا جند راكبة البعير ومن عصت * بالبغي أمر الحاكم الديان
وأتت من البلد الحرام وقلبها * يغلي بنار الحقد والأضغان
حتّى إذا صارت حماة بعيرها * قوتاً لزائرها من السيدان
أبدت خضوعاً واستقالت عثرةً * واستسلمت بالذلّ والإذعان
صفح الكريم بحلمه عنها وأفر * شها مهاد تحنّنٍ وأمان
وأعادها كرماً فعادت وهي ذو * عقلٍ لفادح هولها ولهان