يا من عناه المصطفى والمرتضى * والطهر فاطم خيرة النسوان
يا بن الأباطح والمشاعر والصفا * والبيت ذي الأستار والأركان
يا خامساً لذوي الكسا فصبغ ما * لاقيته ثوب السقام كساني
ومشير رأسك بالدما مخضّباً * منه المشيب على سنان سنان
وأذاب قلبي ثمّ صعّده دماً * من مقلتي كالسيل في الجريان
لنسائك اللاتي يسقن حواسراً * يسترن أوجههنّ بالأردان
ولقتل أسرتك التي جادت بأ * نفسها عليك كمسلم مع هاني
وكذاك من جعلوا وجوههم وقىً * لك من سهام عصابة البهتان
أضحوا بعرصة كربلا صرعى وأمس * - وا في نعيمٍ دائمٍ وأمان
في جنّةٍ يسقون من بعد الظما * فيها كؤوساً من يد الولدان
من سلسبيلٍ في منازل جنّةٍ * محفوفةٍ بالروح والريحان
يا راكباً يطوي الفلاة بجسرةٍ * كالدالّ في بَيْدٍ بغير توان
عج بالطفوف مقبلًا أزكى ترى * من حبّه فرضٌ على الأعيان
سبط النبي وخامس الأشباح والمخص * - وص بالتطهير في الفرقان
هدموا بمقتله الطغاة قواعد الإ * سلام والأحكام والإيمان
أبلغه عنّي من سلامي ما زكا * واخبره عمّا ساءني ودهاني
من فرط أحزاني لما لاقاه من * عصب الضلالة من بني سفيان
قومٌ بأنعم ربّهم كفروا فكم * قصدوا نبيّ اللَّه بالشنئان
في حرب خير المرسلين ورهطه * بذلوا عناداً غاية الإمكان
وعليه في بدرٍ واحدٍ أجلبوا * بمضمرٍ ومهنّدٍ وسنان
وجرت صفوفهم بصفّينٍ على * نهج الالى سلفوا اولي الطغيان
حتّى إذا أكلتهم الحرب التي * يروى مواقعها مدى الأزمان
وعليهم زأرت اسود هريرها * لمّا التقى في جنحها الجمعان
داموا فراراً حين صاروا طعمةً * فيها لكلّ مهنّدٍ ويمان
ورأوا دماء حماتهم مذ أصبحوا * فوق الصعيد كمفعم الغدران