ما لاح صبحٌ به للناظرين هدىً * أو فاح روضٌ بماء المزن مبلول « 1 »
وله أيضاً في التظلّم ممّا جرى على عترة الرسول صلى الله عليه وآله :
ألفت فؤادي بعدكم أحزاني * لمّا جفا طيب الكرى أجفاني
يا من لهم منّي بقلبي منزلٌ * ضمّت عليه جوانحي وجناني
أنا واحدٌ في حبّكم لم يثنن * حتّى مماتي عن هواكم ثاني
أوقفت مدحي خالصاً لجلالكم * وعلى مراثيكم وقفت لساني
هدّت مصيبتكم وما فيكم جرا * ممّن جرا في كفره أركاني
فلأبكينّكم بدمعٍ فيضه * يزري بصور العارض الهتّان
ولأضربنّ بمهجتي لمصابكم * ناراً تذيب الطود من أشجاني
أالام إن أرسلت نحو جمالكم * من منطقي نظماً جناه بياني
أو أرسلت عيني لفرط صبابتي * دمعٌ يمازجه نجيعٌ قاني
وبكم معادي إن عرتني أزمة * بقوارعٍ من طارق الحدثان
وبكم ارجّي فرحةً يوماً به * أاميت أو الفّ في أكفاني
وكذاك في قبري إذا اجلست في * ظلماته وسئلت عن إيماني
وبيوم حشري لا أرى لي منقذاً * الّا ولاءكم لدى الرحمن
وصفاء ودٍّ لا يشاب بشبهةٍ * مقرونةً بوساوس الشيطان
وأراكم من بعد أفضل مرسلٍ * خير الورى من نازحٍ أو دان
وأباكم ذا المجد أشرف من مشى * فوق الثرى من إنسها والجان
قصّام أبطال الحروب وكاسر الأ * صنام يوم الفتح والأوثان
وأخ الرسول وصنوه ووصيه * ونديده في الفضل والإحسان
ما من نبيٍ مرسلٍ كلّا ولا * ملكٍ رقى بالقرب خير مكان
ألا وفضل أبيكم من فضلهم * ما آن له يوم التفاضل ثاني
يا خير من في اللَّه وفّى مخلصاً * بجهاده في السرّ والإعلان
هامش
( 1 ) تسلية الفؤاد وزينة المجالس 2 : 337 - 344 .