ذكر أنّ الوزير محمّد كان على هذه النحلة ، وشعره قليل جيّد ، ومنه :
لا تلمني في حبّ أهيف كالغصن * يغير الشموس في الاشراق
لدغتني في حبّه حيّة الوجه * فما غير وصله من راق
وكان السيّد عيسى يميل إلى غلام جميل ، فبلغه أنّ الترك قتلته في بعض تلك الحروب ، فقال يرثيه :
حييت يا ساجي الأجفان حييتا * وبالرضا من رحيم الخلق لقّيتا
ومن كؤوس وأكواب مشعشعة * ختامها المسك في الفردوس سقّيتا
يا شادناً يفحت سمر القنا دمه * واستأصل السيف منها الرأس والليتا
غالتك صحبك لمّا قهقهروا هربا * ومزّقوا فرعاً تلك الأماريتا
وأفردوك لأسد ما فرايسها * سوى الفوارس أو من كان منعوتا
من فتية من كماة الترك ما تركت * للرعد صولاتهم صوتاً ولا صيتا
قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة * حسناً وإن قوتلوا كانوا عفاريتا
ظننت أن لقاهم مثل دوركم * في كوكبان بهذا صرت ممقوتا
وما عرفت رجالًا قد نضت حنقا * لروح محربهم بيضاً مصاليتا
قد كنت أهوى بأن تأوي إلى نظري * فالآن من لي يجعل القلب تابوتا
عذّبتني بالجفا وقت الحياة وفي * مماتك اليوم قد أحرمتني القوتا
ويح الذين تولّوا عنك وانصرفوا * لو أنّهم صبروا ما صرت مثبوتا
قبلت منك عذاب الحالتين معاً * حيّاً وميتاً فيا طول الجوى هيتا
يا زهرة قطفت من بعد ما بسمت * وزهرة غربت مذ وافت الحوتا
لهفي على المقلة الكحلاء التي قصرت * عن سحر نفثتها أسحار هاروتا
والقامة اللدنة الآتي إذا أخطرت * أو انثنت عاد غصن البان مبهوتا
كأنّما رأسه لمّا بدا صنم * قد أبرزوه من الابريز منحوتا
قد عطّر السفح منه الدم حين جرى * كذا الظبي مهما صار مفتونا
لو شاهدته النصارى قال عالمهم * قوموا انظروا قد حوى الناسوت لاهوتا
لهفي عليه ولهفي منه وآكمدي * كم قد حبا الصبّ بالهجران تشتيتا