إلى أن دعاه إلى جواره الكريم ، فنقله من دار الدنيا الفانية إلى جنّة النعيم ، صبح ثامن عشر من ذيالحجّة الحرام عام ألف ومائة وتسع عشرة من هجرة خير الأنام ، وأرّخ وفاته أخي السيد مصطفى نثراً بقوله « دخل الجنّات » رحمه الرحيم الرحمن ، وأسكنه بحبوحة الجنان ، وله كلّ قصيدة تهزأ باللؤلؤ المنثور ، وتخجل بحسنها الورد والياسمين والمنثور ، فمن شعره السهل الممتّع الرقيق ، ونظمه المنسجم المنسبك الأنيق ، قولا متغزّلًا :
أيا قلب بحّ مستشهراً بهوى دعد * وخض جاسراً لجّ الصبابة والوجد
ولا تعدلن عن حبّها ولو أنّها * صلتك بنيران التجافي مع البعد
عليك بها عذراء معسولة اللمى * معقربة الصدغين ممشوقة القدّ
مدملجة الساقين مهضومة الحشا * موردة الخدّين فاحمة الجعد
إذا ما بدت تختال في حلل البها * فيا خجلة السمر المثقّفة الملد
عجبت لجسمٍ كالحرير منعّم * يضمّ فؤاداً قدّ من حجر صلد
لها اللَّه من رعبوبةٍ سفكت دمي * بمرهف ماضي اللحظ منها على عمد
تعشّقتها أخت المهاة خريدةً * ثوى حبّها في القلب مذ كنت في المهد
فعنّي إليك اليوم يا لائمي اتّئد * أتحسب أنّ اللوم في حبّها يجدي
أتعذلني في حبّ دعد ضلالةٍ * وتزعم يا مغرور أنّك ذو رشد
أيقبل فيها اللوم سمعي وقد سرت * محبّتها في الجسم بالعكس والطرد
وأقسم بالمسود من مسك خالها * وبالشفق المحمّر من صفحة الخدّ
وبالمقلة النجلاء والمبسم الذي * تستّر بالياقوت والمرشف الشهدي
لو أنّك تشكو ما بقلبي عذرتني * وما لمت لكن ما بقلبك ما عندي
ثمّ ذكر قوله مصدّراً ومعجزاً قصيدة ذي الوزارتين القائد عيسى بن لبون الذي ترجمه الفتح بن خاقان في قلائد العقيان ، أوّله :
خليلي عوجا بي على مسقط اللوى * أروّي بصوب الدمع من مقلتي الثرى « 1 »
وقال العاملي المكّي : وفي ثامن عشر شهر محرّم الحرام من سنة تسع عشرة ومائة
هامش
( 1 ) نزهة الجليس 1 : 50 - 52 .