وألف : توفّي السيّد الأمجد ، والسند الأنجد ، الفاضل الأديب ، والحائز من العلوم أوفر نصيب ، السيّد علي ابن العالم العلّامة المرحوم المقدّس السيّد نور الدين بن أبيالحسن ، المترجم في سلافة العصر ، الشامي بلداً ، والمكّي مولداً وموطناً ، رحمه اللَّه رحمة الأبرار ، وحشرهم مع أجدادهم الأئمّة الأطهار عليهم السلام .
وكان هذا السيّد من أكابر السادة ، وممّن ثنيت له بين أرباب العلوم الأدبيّة الوسادة ، مع أخلاق حسنة ، وصفات مستحسنة ، وشعر أرقّ من النسيم ، وأعذب من عصر الشباب الرميم ، فمن شعره متغزّلًا :
أيا قلب بح مستشهراً بهوى دعد * وغص جاسراً لجّ الصبابة والودّ
ولا تعدلنّ عن حبّها ولو أنّها * صلتك بنيران الصدود وبالبعد
عليك بها عذراء معمولة اللمى * معقربة الصدغين فاحمة الجعد
مدملجة الساقين مهضومة الحشا * موردة الخدّين ممشوقة القدّ
إذا ما بدت تختال في حلل البها * فيا خجلة السمر المثقفة الملد
عجبت لجسمٍ كالحرير منعّم * يضمّ فؤاداً قدّ من حجرٍ صلد
لها اللَّه من رعبوبةٍ سفكت دمي * بمرهف ماضي اللحظ قتلًا على عمد
تعشّقتها أخت المهاة خريدةً * ثوى حبّها في القلب مذ كنت في المهد
فعنّي إليك اليوم يا عاذلي اتّئد * أتحسب أنّ النصح في حبّها يجدي
أتعذلني في حبّ دعد ضلالةٍ * وتزعم يا مغرور أنّك ذو رشد
أيقبل فيها اللوم سمعي وقد سرت * محبّتها في الجسم بالعكس والطرد
وأقسم بالمسوّد من مسك خالها * وبالشفق المحمّر من صفحة الخدّ
وبالمقلة البخلاء والمبسم الذي * تستّر بالياقوت والمرشف الشهد
لو أنّك تشكو ما بقلبي عذرتني * وما لمت لكن ليس عندك ما عندي
ومن شعره أيضاً مصدّراً ومعجزاً قصيدة لذي الوزارتين عيسى بن اللبون ، أوردها الفتح بن خاقان في قلائد العقيان « 1 » في ترجمة المذكور ، فقال :
هامش
( 1 ) هو كتاب قلائد العقيان في محاسن الأعيان ، تأليف أبيالنصر الفتح بن عيسى ابن خاقان القيسي المتوفّى قتيلًا سنة ( 535 ) جمع فيه من شعراء المغرب طائفة ، وذكر أشعارهم ، وجعله على أربعة أقسام : الأوّل في الملوك ، الثاني في الوزراء ، الثالث في القضاة والعلماء ، الرابع في الأدباء والشعراء .