خليلي عوجا بي على مسقط اللوى * لدى البان عن يمني الكثيب لتوجرا
قفا بي قليلًا لا عدمت وفاكما * لعلّ رسوم الدار لم تتغيّرا
فأسأل عن ليلٍ تولّى بانسنا * وعصرٍ مضى كالحمّ في سنة الكرى
وألثم آثار الالى سكنوا الحشا * وأندب أيّاماً تقضّت وأعصرا
ليالي إذا كان الزمان مسالماً * وأمري عليه نافذ الحكم في الورى
إذ الخرد البيض الدما تحت قبضتي * وإذ كان غصن العيش فينان أخضرا
وإذ كنت أسقي الراح من يد أغيد * أغنّ عفيف النفس بالروح يشترى
معتّقةً في الدنّ من عهد جرهمٍ * يناولنيها رايحاً ومبكّرا
اعانق منه الغصن يهتزّ ناعماً * وأرشف منه الثغر شهداً وكوثرا
وأقطف من وجنانه الورد يانعاً * وألثم منه البدر يطلع مقمرا
وقد ضربت أيدي الأماني قبابها * بساحتنا والهمّ ولّى وأدبرا
ومدّت لويلات التهاني رواقها * علينا وكفّ الدهر عنّا وأقصرا
وما شئت من لهوٍ وما شئت من ودٍ « 1 » * وما شئت من قد حكى الغصن مثمرا
وما شئت من وجهٍ يروقك حسنه * ومن مبسمٍ يجنيك عذباً مؤثّرا
وما شئت من عودٍ يغنيك مفصحاً * ومن غادةٍ تشجيك صوتاً ومنظرا
تحرّك منك الوجد إن هي أنشدت * سما لك شوقٌ بعد ما كان أقصرا
ولكنّها الدنيا تخادع أهلها * فتضحكهم يوماً ويبكون أعصرا
وذو العقل لم يركن إليها فإنّها * تغرّ بصفوٍ وهي تطوي تكدّرا
لقد أوردتني بعد ذلك كلّه * مواردكم أردت اناساً ومعشرا
على الرغم منّي كان قسراً ورودها * موارد ما الثيت عنهنّ مصدرا
هامش
( 1 ) في « ن » : ددٍ .